التربية على منهج أهل السنة
الشيخ أحمد فريد • التربية والأسرة • ص 3
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مقدمة
## نسأل الله حسن الخاتمة
الحمد لله الذي عم برحمته جميع العباد، وخص أهل طاعته بالهدى إلى سبيل الرشاد، ووفقهم بلطفه لصالح الأعمال ففازوا ببلوغ المراد. أُحمده حمد معترف بجزيل الأرفاد(١)، وأعوذ به من وبيل الطرد والإبعاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً أدخرها ليوم المعاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، مُوضح سبيل الهدى والسداد، قامع الجاحدين والملحدين من أهل الزيغ والعناد، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه الأكرام الأجواد، صلاةً تُبْلِغُهم بها نهاية الأمل والمراد.
أما بعد..
فإن من أهم ما تُبذل فيه الحيوانات، وتُنفق فيه الأوقات، وتَهتم به الدعوات: الجانب التربوي في الدعوة، فيه يتجدد نشاطها، وتتفتح به زهراتها، وتطيب ثمراتها؛ فبالتربية تصح العقائد، وتُعمَّق المفاهيم الصحيحة، وتُغرس الأخلاق النبيلة، وينشأ الصغار على ما درج عليه الكبار، قال بعض السلف: «لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر».
وهل قامت دولة الإسلام، وارتفع دين الملك العلام إلا بتربية الصحابة الكرام على يد المربي الأول الذي تشرفت البشرية برؤيته، واستضاءت المعمورة بركة دعوته؟! فقد كان أكبر همّ النبي ﷺ تربية الصحابة الكرام بمكارم دار «الأرقم بن أبي الأرقم» بالقيام والصيام وتلاوة القرآن، وروى مسلم عن عائشة لها قالت: «فرض الله على نبيه ﷺ قيام الليل فقام النبي ﷺ وقام الصحابة معه حولًا كاملًا، واحتجز الله خاتمة السورة اثني عشر شهرًا، ثم نزل بعد ذلك التخفيف»(٢).
______
(1) الأرفاد: العطايا والصَّلات.
(2) رواه مسلم (٧٤٦).