شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأساس — ج 7

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 18

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

من الفضائل والنعم وقرة العين وسرور القلب.

ثم بعد هذا لا تسأل عن حاله في الآخرة من تفاصيل الإكرام وأنواع الإنعام.

ولهذا قال: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ﴾، وهذا أمر لا يمكن التعبير عنه إلا بهذه العبارة الجامعة الشاملة.

ثم امتنّ عليه بما يعلمه من أحواله الخاصة، فقال: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ﴾ أي: وجدك لا أمَّ لك ولا أب، بل قد مات أبوه وهو لا يدبر نفسه، فآواه الله، وكفله جده عبد المطلب، ثم لما مات جده كفله عمه أبو طالب، حتى أيّده الله بنصره وبالمؤمنين.

﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ ﴾ أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلَّمك ما لم تكن تعلم، ووفّقك لأحسن الأعمال والأخلاق.

﴿ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا ﴾ أي: فقيرًا ﴿ فَأَغْنَىٰ ﴾ بما فتح عليك من البلدان التي جُبيت لك أموالها وخراجها.

فالذي أزال عنك هذه النقائص سيزيل عنك كل نقص، والذي أوصلك إلى الغنى وآواك ونصرك وهداك قابِلْ نعمته بالشكران.

ولهذا قال: ﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ﴾ أي: لا تسئ معاملة اليتيم، ولا يضق صدرك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسَّر، واصنع به كما تحب أن يُصنع بولدك من بعدك.

﴿ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ﴾ أي: لا يصدر منك كلام للسائل يقتضي رده عن مطلوبه بَنَهْرٍ وشراسة خلق؛ بل أعطه ما تيسر عندك، أو ردَّه بمعروف وإحسان.

ويدخل في هذا: السائل للمال والسائل للعلم، ولهذا كان المعلم مأمورًا بحسن الخلق مع المتعلّم، ومباشرته بالإكرام، والتحنن عليه؛ فإن في ذلك معونةً له على مقصده، وإكرامًا لمَن كان يسعى في نفع العباد والبلاد.

﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية