شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 1

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 124

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المستوى الأول

وفي الآية الكريمة السابقة: ثلاث صفات كريمة أَهْلَت زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ وزوجه لهذا العطاء الإلهي، وهي عبادة الله عَزَّ وَجَلَّ رغبًا ورهبًا ومتذللين خاشعين يعبدون الله رغبة منهم فيما يرجون منه من رحمته وفضله ومنها الذرية الصالحة ورهبةً منهم من عذابه وعقابه بتركهم عبادته أو ركوبهم معصيته.

﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ يعني يسألون الله الأمور المرغوب فيها من مصالح الدنيا والآخرة، ويتعوّذون بالله من الأمور المرهوب منها من مضار الدَّارَيْنِ وهم في ذلك راغبون راهبون لا غافلين ولا لاهين بل ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ خاضعين متذللين متضرعين، وهذا لمعرفتهم بربهم وقَدْرِه تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

فالأَنبياء السابقون عَلَيْهِمُ السَّلَامُ كانوا يبادرون إلى فعل الخيرات، ويجتهدون في ترك المنكرات، ويلجأون إلى الله متضرعين لا متكبرين ولا متجبرين.

قال الإمام الثوري رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ أي: رغبًا فيما عندنا ورهبًا مما عندنا».

وفي الحديث عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ««عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ- فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ»(١).

ومن وصايا أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اخلطوا الرغبة بالرهبة».

______

(١) أخرجه أبو داود (٢٥٣٨) من حديث عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وحسنه الألباني.

الصفحة السابقة الصفحة التالية