البنيان في تربية الفتيان — ج 1
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 17
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أنه وَسِعَ السماوات والأرض، فهي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في فلاة.
وخصَّ الله تعالى العرش بالذكر لعظمته، ولأنه أخص المخلوقات بالقرب منه سبحانه.
﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ أي: مهما أراد شيئًا فَعَلَه، إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وليس أحد فعَّال لما يريد إلا الله عَزَّ وَجَلَّ.
فإن المخلوقات لو أرادت شيئًا، فإنه لا بد لإرادتها من مُعاونٍ ومُمانع، والله لا معاون لإرادته، ولا ممانع له مما أراد.
ثم ذكر تعالى من أفعاله الدالة على صدق ما جاءت به رسله، فقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ١٧ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ وكيف كذَّبوا المرسلين، فجعلهم الله من المهلكين؟
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ أي: لا يزالون مستمرين على التكذيب والعناد، لا تنفع فيهم الآيات، ولا تجدي معهم العظات.
﴿وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ﴾ أي: قد أحاط بهم علمًا وقدرة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] ففيه الوعيد الشديد للكافرين من هم في قبضته وتحت تدبيره.
﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ أي: واسع المعاني، كثير الخير والعلم.
﴿فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ من التغيير والزيادة والنقصان، ومحفوظ من الشياطين، وهو: اللوح المحفوظ الذي قد أثبت الله تعالى فيه كلَّ شيء.
وهذا يدل على جلالة القرآن وجزالته ورفعة قدره عند الله تعالى، والله أعلم.
[رسم: زخرفة خطية]