شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 1

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 14

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].

﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ أي: هو المنفرد ببدء الخلق وإعادته، فلا مُشارك له في ذلك.

﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ الذي يغفر الذنوب جميعها لمن تاب، ويعفو عن السيئات لمن استغفر وأناب، ﴿الْوَدُودُ﴾ الذي يحبه عباده محبةً لا يشبهها شيء، فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال، والمعاني والأفعال، فمحبته في قلوب خواص خلقه -التابعة لذلك- لا يشبهها شيء من أنواع المَحَابّ، ولهذا كانت محبته أصل العبودية، وهي المحبة التي تتقدم جميع المَحَابّ وتغلبها، فإذا تقدَّم عليها غيرُها من المحبوبات كانت عذابًا على أهلها.

وهو تعالى الودود؛ الوادُّ لأحبابه، كما قال تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] والمودة هي المحبة الصافية، وفي هذا سِرٌّ لطيف، حيث قرن ﴿الْوَدُودُ﴾ بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا غفر لهم ذنوبهم وأحبَّهم، والله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها في أرض فلاة مهلكة، فَأَيِسَ منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته عند رأسه، فأخذ بخطامها، وقال خطأً مِن شِدَّة فرحه: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته(١).

﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ أي: صاحب العرش وخالقه ومالكه، وهو سبحانه المجيد، أي: العظيم الجليل، فهو سبحانه عظيم في ذاته وصفاته وأفعاله، والمَجْد: سعة الأوصاف وعظمتها، وهذا على القراءة المشهورة بالرفع ﴿الْمَجِيدُ﴾.

وأما على قراءة الجر ﴿الْمَجِيدِ﴾ فتكون صفةً للعرش، ومن عظمة العرش

______

(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧) من حديث أنس رضي الله عنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية