البنيان في تربية الفتيان — ج 1
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 306
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@ (الأدب الرابع)
@@ (أ) محبة الله ورسوله أكثر مما سواهما
## الأهداف:
- أن يتعلم المتعلم كيف يحب الله ورسوله ﷺ.
[رسم: يدان تتلقيان قلوباً]
وهذا من أعظم الأدب مع الله عَزَّوَجَلَّ ومع رسوله ﷺ.
وأصل هذه المحبة أن المؤمن متى شاهد بعين فؤاده وبصيرته عظيم قدرة الله تعالى ورحمته وعلمه وعظمته، ومتى آمن باتصاف الله تعالى بكل جمال وكمال، وتنزهه عن كل عيب ونقص، ومتى رأى بعين بصيرته نعوت الجلال والكمال الله تعالى، ومتى رأى ما رأى حِلْمَ الله تعالى وعدم معاجلته للعصاة بل يمهلهم ويصبر عليهم، ومتى شاهد رحمة الله الواسعة.. حيث يرزق عباده مؤمنهم وكافرهم، ولا يقطع عنهم رزقهم بذنوبهم، فإن الله تعالى هو صاحب الفضل الأعظم على الإنسان، وصاحب كل نعمة في حياته؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: ٥٣]، وهو الذي خلق الإنسان من العَدَم، كما أنه ـ سبحانه ـ هو الذي يدبِّر أمور الإنسان، وقد شرع له ما يصلحه في دينه ودنياه.
متى شاهد المؤمن كل ذلك امتلأ قلبه بمحبة الله جَلَّ وَعَلَا، محبة بلا حدود، محبة مطلقة تحمل صاحبها على طاعته -سبحانه- طاعة مطلقة، والسعي في مرضاته بفعل ما يرضيه واجتناب ما يسخطه.
ولا بد أن تغلب هذه المحبة كلَّ محبة، بحيث تكون أصلاً لكل المحاب، وتكون كل محبة غيرها فرعًا عنها؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ﴾ [البقرة: ١٦٥].