شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 1

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 307

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والنبي ﷺ هو أعظم الخلق إحسانًا إلى المرء؛ فهو الذي جاء مبلغًا عن الله تعالى شرعه ودينه، داعيًا إلى الصراط المستقيم وإلى طريق الجنة وإلى كل خير، محذِّرًا من طريق الشر ومن النار.. وقد بذل كل جهده في ذلك ﷺ ولم يقصر في البلاغ. وكل مسلم في العالم إنما هو ثمرة لدعوة محمد ﷺ.

ولهذا فينبغي أن تكون محبة الله ورسوله ﷺ أعظم المحبة عند المسلم من محبة ما سواهما؛ كما قال ﷺ: «ثَلَاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ»(١).

وينبغي أن يكون النبي ﷺ هو أعظم الخلق محبةً عند المسلم؛ كما قال ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»(٢).

فإذا ما رأى المؤمن وشاهد كل ذلك، وآمن به، ووقر ذلك في نفسه، فاض على قلبه بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله ﷺ؛ بحيث لا تقاربها أو تدانيها محبة؛ كما قال تعالى عن المؤمنين: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ﴾ [البقرة: ١٦٥]؛ فتغلب محبة الله تعالى ورسوله ﷺ محبة الزوجة والولد، بل محبة النفس! بل تكون جميع محابّ العبد فرعٌ عن محبة الله وتبعاً لها؛ لا يحب إلا بالله ولله وفي الله. وهذه المحبة تجعله يحب الصالحين؛ لأنهم أهل لمحبة الله تعالى، ويحب العمل الصالح لأنه محبوب الله تعالى، ومعينٌ على محبة الله تعالى. وهكذا تكون محبة الله تعالى هي المسيطرة على العبد، والمؤثرة في جميع محابّه، وهي التي تصدر عنها جميع أقواله وأفعاله.

وينبغي للعبد أن يعلم أنه لن يحب الله تعالى إلا إذا كان قد سبقت له المحبة من الله تعالى؛ فإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إذا أحب عبده وفقه لمحبته، وأعانه على تحصيلها،

______

(١) أخرجه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣) من حديث أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(٢) أخرجه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤) من حديث أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية