شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 1

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 32

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

البنيان

## المستوى الأول

## التفسير الإجمالي:

يقول تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ وهذا شامل لكل فاجر من أنواع الكفرة والمنافقين والفاسقين ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾.

ثم فسر ذلك بقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ۝ كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي: كتاب له رقم وعلامة مذكور فيه أعمالهم الخبيثة، والسِّجِّين: المحل الضيق الضنك، و﴿سِجِّينٌ﴾ ضد ﴿عِلِّيِّينَ﴾ الذي هو محل الأبرار، كما سيأتي.

وقد قيل: إن ﴿سِجِّينٌ﴾ هو أسفل الأرض السابعة، مأوى الفجار ومستقرهم في معادهم، وقيل: هي بئر في جهنم.

﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ثم بين المكذبين بأنهم ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء والحساب، يوم يدينُ الله فيه الناس بأعمالهم.

﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ على محارم الله، متعدٍ من الحلال إلى الحرام، ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: كثير الإثم، فهذا الذي يحمله عدوانه على التكذيب، ويوجب له كُبْرُهُ ردّ الحق.

ولهذا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ الدالة على الحق وعلى صِدْق ما جاءت به رُسُلُهُ كذّبها وعاندها، و﴿قَالَ﴾: هذه ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: أخبار الأمم الغابرة (الماضية) ليس من عند الله؛ تكبرًا وعنادًا.

وأما من أنصف وكان مقصوده الحق المبين، فإنه لا يُكَذِّب بيوم الدين، لأن الله قد أقام عليه من الأدلة القاطعَة والبراهين الساطعة ما يجعله حق اليقين، وصار لقلوبهم مثل الشمس للأبصار، بخلاف مَنْ رانَ على قلبه كَسْبُهُ وغطَّته معاصيه، فإنه محجوب عن الحق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية