البنيان في تربية الفتيان — ج 1
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 320
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
البنيان
## المستوى الأول
(٢) قوة قلب المؤمن: بحيث يصدع بكلمة الحق، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الله، ويقوم بأمر الله تعالى لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يهاب أحدًا في ذات الله عَزَّوَجَلَّ؛ لأنه يعلم أن لا أحد يملك ضَرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله عَزَّوَجَلَّ، ولأنه يؤمن أن الأجل والرزق بيد الله وحده؛ كما قال ﷺ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ»(١).
(٣) الاقتصاد في طلب العيش: وذلك لعلم المؤمن أن السعي في طلب الدنيا لن يزيد في الرزق عما قدَّره الله تعالى وكتبه وأراده، وكذلك للأمر النبوي بالاقتصاد في طلب الدنيا.
(٤) أخذ المؤمن بالأسباب المشروعة: وذلك في أمور حياته كلها؛ فإنه يأخذ بالأسباب المشروعة لقضاء الحاجات وبلوغ الغايات، مع تفويض الأمور كلها إلى الله؛ فيتزوج مثلًا التماس النّسْل والذُّرّية الصالحة، لكنه يفوض الأمر إلى الله. ويززرع ويسقي رجاء الحصاد والتكسُّب، لكنه يعلم أن كل شيء بيد الله عَزَّوَجَلَّ. ويتداوى رجاء الشفاء، وهو يعلم أن الشفاء بيد الله.
فالتوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب المشروعة.
وأما ترك الأسباب بالكلية فهو تواكل لا توكُّل!
والتعلّق بالأسباب ينافي التوحيد.
[رسم: زخرفة نبيطة تفصل بين المتن والحاشية]
____________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٦/١٠)، وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٦٦) من حديث أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.