شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 1

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 73

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## تحت الظل:

«الخبير» هو الذي لا تعزُب عنه الأخبار الظاهرة والباطنة، ولا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا وعنده خبرها.

وهو بمعنى العليم ولكن إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سُمِّيَ خبرة وسُمِّيَ صاحبها خبيراً.

فالفرق إذن بين لفظي «الخبير» و«العليم» أن الخبير يفيد معنى العليم المتصل علمه بكنه الأشياء وخفاياها الباطنة، فالله عليم خبير يعلم ما ظهر وما بطن وما غاب وما حضر في أي مكان وأي زمان.

والله خبير بعباده جميعهم؛ الملائكة والإنس والجن ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: ٣١].

وكما هو خبير بعباده خبير بأعمالهم في حال استقامتهم وحال انحرافهم ﴿وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٢٨]، ﴿وَإِن تَلُوُا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].

وحظ العبد أن يكون خبيرًا بما يجري في عالمه وعالمه قلبه وبدنه.

والخفايا التي يتصف بها القلب من الغش والخيانة، والتطواف حول العاجلة، وإضمار الشر وإظهار الخير، والتجَمُّل بإظهار الإخلاص مع الإفلاس عنه.. لا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خَبَرَ نفسه ومارسها وعرف مَكْرَها وخداعها فحاذرها وشَمَّر لمعاداتها وأخذ الحذر منها، فذلك من العباد جدير بأن يُسمَّى خبيرًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية