شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 102

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ: وَقَوْلُهُمْ: (إِنَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ رَبِيعَةَ)

لِأَنَّهُ عَبْدُ الْقَيْسِ بْنُ أَفْصَى - يَعْنِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ - ابْنُ دُعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ(١)، وَكَانُوا يَنْزِلُونَ الْبَحْرَيْنِ الْخَطَّ وَأَعْنَاهُهَا وَسُرَّةَ الْقَطِيفِ وَالظَّهْرَانِ إِلَى الرَّمْلِ إِلَى الْأَجْرَعِ مَا بَيْنَ هَجَرَ إِلَى قَصْرِ وَيَبُونَةَ ثُمَّ الْجَوْفِ وَالْعُيُونِ وَالْأَحْسَاءِ(٢) إِلَى حَدِّ أْتْرَافِ الدهنا وَسَائِرِ بِلَادِهَا. هَذَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ.

قَوْلُهُمْ: (إِنَّا هَذَا الْحَيُّ) فَالْحَيُّ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّخْصِيصِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ الَّذِي نَخْتَارُهُ نَصْبُ (الْحَيُّ) عَلَى التَّخْصِيصِ وَيَكُونُ الْخَبَرُ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ رَبِيعَةَ وَمَعْنَاهُ إِنَّا هَذَا الْحَيُّ حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ. وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ هَذَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ).

وَأَمَّا مَعْنَى (الْحَيُّ)

فَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: الْحَيُّ اسْمٌ لِمَنْزِلِ الْقَبِيلَةِ، ثُمَّ سُمِّيَتْ الْقَبِيلَةُ بِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحْيَا بِبَعْضٍ(٣).

قَوْلُهُمْ: (وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرٍ)

سَبَبُهُ أَنَّ كُفَّارَ مُضَرَ كَانُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُمْ: (وَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ)

مَعْنَى نَخْلُصُ: نَصِلُ، وَمَعْنَى كَلَامِهِمْ: أَنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْكَ خَوْفًا مِنْ أَعْدَائِنَا الْكُفَّارِ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَنَا، كَمَا كَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ مِنْ تَعْظِيمِ الْأَشْهُرِ الْحَرَامِ، وَامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْقِتَالِ فِيهَا.

وَقَوْلُهُمْ: (شَهْرِ الْحَرَامِ)

________

(١) مضر وربيعة قبيلتان كبيرتان ولكن مضر أكبر بكثير، قريش من مضر.

(٢) هم في شرق الجزيرة العربية وهي مسافة طويلة جدا في زماننا فضلا عما كان قبل ذلك.

(٣) حي من ربيعة؛ أي جزء من قبيلة صغير من قبيلة أكبر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية