شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 101
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بْنِ همَّامِ الْمُحَارِبِيُّ، وَصَحَّارُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُرِّيُّ، وَعَمْرُو بْنُ مَرْجُومٍ الْعَصْرِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُعَيْبٍ الْعَصْرِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ بَنِي عَايِشٍ). وَلَمْ نَعْثُرْ بَعْدَ طُولِ التَّتَبُّعِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ.
قَالَ: وَكَانَ سَبَبُ وُفُودِهِمْ أَنَّ مُنْقِذَ بْنَ حَيَّانَ أَحَدَ بَنِي غَنْمِ بْنِ وَدِيعَةَ كَانَ مَتْجَرُهُ إِلَى يَثْرِبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَشَخَصَ إِلَى يَثْرِبَ بِمَلَاحِفَ (١) وَتَمْرٍ مِنْ هَجَرَ (٢) بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَيْنَا مُنْقِذُ بْنِ حَيَّانَ قَاعِدٌ إِذْ مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَنَهَضَ مُنْقِذٌ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمُنْقِذُ بْنَ حَيَّانَ كَيْفَ جَمِيعُ هَيْئَتِكَ وَقَوْمِكَ؟" ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَشْرَافِهِمْ رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ لِأَسْمَائِهِمْ (٣)، فَأَسْلَمَ مُنْقِذٌ وَتَعَلَّمَ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، ثُمَّ رَحَلَ قَبْلَ هَجَرَ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُ إِلَى جَمَاعَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ كِتَابًا فَذَهَبَ بِهِ وَكَتَمَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ اطَّلَعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَهِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَائِذٍ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ حَارِثٍ، وَالْمُنْذِرُ هُوَ الْأَشَجُّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ لِأَثَرٍ كَانَ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ مُنْقِذٌ ﷺ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ، فَكَرِهَتْ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَتْهُ لِأَبِيهَا المُنْذِرِ فَقَالَتْ: أَنْكَرْتُ بَعْلِي مُنْذُ قَدِمَ مِنْ يَثْرِبَ: إِنَّهُ يَغْسِلُ أَطْرَافَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ الْجِهَةَ تَعْنِي الْقِبْلَةَ، فَيَحْنِي ظَهْرَهُ مَرَّةً وَيَضَعُ جَبِينَهُ مَرَّةً، ذَلِكَ دَيْدَنُهُ مُنْذُ قَدِمَ، فَتَلَاقِيَا فَتَجَارِيَا ذَلِكَ فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ، ثُمَّ ثَارَ الْأَشَجُّ إِلَى قَوْمِهِ وَمُحَارِبِ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى السَّيْرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَارَ الْوَفْدُ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْجُلَسَائِهِ: "أَتَاكُمْ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ خَيْرَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَفِيهِمُ الْأَشَجُّ الْعَصْرِيُّ غَيْرَ نَاكِثِينَ وَلَا مُبَدِّلِينَ وَلَا مُرْتَابِينَ إِذْ لَمْ يُسْلِمْ قَوْمٌ حَتَّى وُثِرُوا وَوَثِرُوا (٤)".
______
(١) أي ثواب.
(٢) مكان في البحرين.
(٣) والنبي ﷺ لم يكن يعلمهم.
(٤) (وَوُثِرُوا): أي قتلوا أو فقد منهم أحد، أي لا يوجد أحد منهم قتل ومع ذلك أسلموا بخلاف غيرهم ما أسلموا حتى فقدوا بعض ما عندهم.