شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 106
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: (وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمْسًا مِنْ الْمَغْنَمِ " فَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ " شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعُ خَمْسًا، وَإِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " بِأَرْبَعٍ " فَيَكُونُ مُضَافًا إِلَى الْأَرْبَعِ لَا وَاحِدًا مِنْهَا؛ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ مُطْلَقِ شُعَبِ الْإِيمَانِ.
قَالَ: وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الصَّوْمِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَهُوَ إِغْفَالٌ مِنْ الرَّاوِي وَلَيْسَ مِنْ الِاخْتِلَافِ الصَّادِرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَلْ مِنْ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ الصَّادِرِ مِنْ تَفَاوُتِهِمْ فِي الضَّبْطِ وَالْحِفْظِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا هَدَانَا اللَّهُ ﷺ لِحُلِّهِ مِنْ الْعُقْدِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو.
وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْرُ مَا قَالَهُ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَتَرَكْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ (إِنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِغْفَالٌ مِنْ الرَّاوِي) وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَتْ وِفَادَةُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَامَ الْفَتْحِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، وَنَزَلَتْ فَرِيضَةُ الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا عَلَى الْأَشْهَرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: (وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ)
فَفِيهِ إِيجَابِ الْخُمْسِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فِي السَّرِيَّةِ الْغَازِيَةِ(١).
وَفِي هَذَا تَفْصِيلٌ وَفُرُوعٌ سَنُنَبِّهُ عَلَيْهَا فِي بَابِهَا إِنْ وَصَلْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَيُقَالُ: (خُمْسٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا، وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ وَالرُّبْعُ وَالسُّدُسُ وَالسَّبْعُ وَالثَّمُنُ وَالتُّسْعُ وَالْعُشْرُ بِضَمِّ ثَانِيهَا وَيُسَكَّنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
________
الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمْسَ، متفق عليه، فسمى الأعمال إيمانا، وهو نص قاطع في الرد على المرجيئة.
(١) بمعنى أنهم لن يستأذنوا النبي ﷺ في الجهاد في كل مرة لأجل أنهم بعيدون عنه، وسوف يخرجون في الجهاد في غزوات كثيرة دون إذنه؛ لأن الحرب قائمة فيؤدوا خمس المغنم يجمعها إمامهم أو رئيسهم، ونحو ذلك.