شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 107
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَفَّرِ) وَفِي رِوَايَةٍ: (الْمُزَفَّتُ) بَدَلَ الْمُقَفَّرِ فَنَضْبُطُهُ ثُمَّ نَتَكَلَّمُ عَلَى مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَالدُّبَّاءُ بِضَمِّ الدَّالِ وَبِالْمَدِّ، وَهُوَ الْقَرْعُ الْيَابِسُ أَيْ الْوِعَاءُ مِنْهُ(١).
وَأَمَّا (الْحَنْتَمُ) فَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مِيمٍ الْوَاحِدَةُ حَنْتَمَةٌ.
وَأَمَّا (النَّقِيرُ) فَبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْقَافِ.
وَأَمَّا (الْمُقَفَّرِ) فَبِفَتْحِ الْقَافِ وَالْيَاءِ.
فَأَمَّا (الدُّبَّاءُ) فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا (الْحَنْتَمُ) فَاخْتُلِفَ فِيهَا:
فَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا: أَنَّهَا جِرَارُ خُضْرٌ(٢)، وَهَذَا التَّفْسِيرُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الصَّحَابِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْجِرَارُ كُلُّهَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو سَلَمَةَ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا جِرَارٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ مُقَيَّرَاتِ الْأَجْوَافِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﷺ. وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَزَادَ أَنَّهَا حُمْرٌ.
وَالرَّابِعُ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهَا جِرَارُ حُمْرٌ أَعْنَاقُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنْ مِصْرَ.
وَالْخَامِسُ: عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا أَفْوَاهُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَبُ فِيهَا الْخَمْرُ مِنْ الطَّائِفِ. وَكَانَ نَاسٌ يَتَنَبَّذُونَ فِيهَا يُضَاهُونَ بِهِ الْخَمْرَ.
________
(١) الوعاء المتخذ من جذوع هذه الأشجار، والقرع حجمه كبير يجفف ويصبح وعاءً.
(٢) فهي كلها أواني مصنوعة من جذوع الأشجار، فيسرع إليها الإسكار، وهذا الأمر منسوخ كما سيأتي.