شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 108

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَالسَّادِسُ عَنْ عَطَاءٍ: جِرَارٌ كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ وَشَعَرٍ وَدَمٍ(١). وَأَمَّا (النَّقِيرُ): فَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ: جِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطَهُ(٢). وَأَمَّا (الْمُقَيَّرُ) فَهُوَ الْمُزَفَّتُ وَهُوَ الْمُطْلِيُّ بِالْقَارِ وَهُوَ الزِّفْتُ. وَقِيلَ: الزِّفْتُ نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ فَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: الْمُرَفَّتُ هُوَ الْمُقَيَّرُ. وَأَمَّا مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ فَهُوَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ حَبَّاتٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيَحْلُوَ وَيُشْرَبَ. وَإِنَّمَا خُصِّصَتْ هَذِهِ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ يُسْرَعُ إِلَيْهِ الْإِسْكَارُ فِيهَا فَيَصِيرُ حَرَامًا نَجِسًا(٣)، وَيَبْطُلُ مَالِيَّتُهُ فَنَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْلَافِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَرِبَهُ بَعْدَ إِسْكَارِهِ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ.

______

(١) وأحسن التفسيرات كما في صحيح مسلم وهو قول أبي هريرة رضي الله عنه (قَالَ قِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ مَا الْحَنْتَمُ قَالَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ) مسلم (٥٢٨٤)، والنَبذ هو إلقاء بعض الثمار في الماء ليحلو ذلك الماء وهو ما يسمى عندنا الآن «الخشاف» مثل وضع التمر والزبيب في الماء ونحو ذلك، ونبذ أي رمى، فيرمي بعض الثمار في الماء ليحلو ذلك الماء فهذا بعد مدة يسكر، وهذه الأشياء يسرع فيها الإسكار، وكانوا في أول الأمر من اعتيادهم شرب الخمر، فربما لا يشعرون ببدايه الإسكار الضعيف فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك حتى تركت الخمر فأصبح من لا يشرب الخمر يتنبه لأي درجة من درجات الإسكار يتنبه لها ويعرفها، فبعد أن نهاهم عن النبذ لهذه الأشياء أذن لهم.

(٢) أي يأتون بجذع شجرة كبير ويحفرون وسطه ويكون ذلك هو الإناء.

(٣) وهم ينقلون الإجماع على نجاسة الخمر، وهو في الحقيقة قول الكافة من العلماء، والخلاف في نجاسة الخمر نادر جدًا ولم يتَشْر الخلاف إلا في المعاصرين، وينقل عن الليث (*) وربيعة (*) القول بطاهرة رؤوس الإبر واليسير جدًا وليس أنهم يقولون بطهارتها مطلقًا، فالحقيقة أن نجاسة الخمر هو فَهْمُ عامة العلماء من الأئمة، والكحول هو خمر وسبب إسكار الخمر هو الكحول؛ أي أن الخمر صارت خمرًا لأجل الكحول الذي فيها، والمقصود بالنجاسة التي نتكلم عليها النجاسة الحسية، فالفقهفاء إذا قالوا: نجَس، يقصدون بها الحسية، فليس عند الفقهاء نجاسة معنوية، فمن قال أن الخمر رجس معنوي فقه حقيقة قلة شاذة جدًا من العلماء، ثم إن مبنى الكلام على أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه وفي الحقيقة أن كلمة رجس في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، فيقول معلوم أن الأنصاب والأزلام نجاستها ليست نجاسة حسية بإتفاق، وأن ورق الميسر ليس بنجس بإتفاق، وفي

الصفحة السابقة الصفحة التالية