شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 110
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْيَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ إِلَّا فِي الْأَسْقِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ(١). هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْقَوْلُ بِالنَّسْخِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ. قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ: التَّحْرِيمُ بَاقٍ، وَكَرِهُوا الِانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ، ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبَّاسٍ ﷺ (٢). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ص: ٢-٦]
(٣) عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مِنْ الْوَفْدِ أَوْ مِنْ الْقَوْمِ؟». قَالُوا رَبِيعَةُ. قَالَ «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خِزَايَا وَلَا النَّدَامَى». قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَاتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَاتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِأَمْرِ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهَ مِنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلْ بِه الجَنَّةَ. قَالَ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ. قَالَ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنْ الْمَغْنَمِ». وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ شُعْبَةُ وَرُبَّمَا قَالَ النَّقِيرُ.
____________________
(١) وهذا صريح في النسخ؛ لأنه ﷺ حدد وقال: «كنت قد نهيتك» أخرجه مسلم (٩٧٧) من حديث بريدة، والآن افعلوا غير ذلك.
(٢) والحديث نص في النسخ ولماذا لا نقول: يمكن الجمع بينهما؟ لأن حديث النسخ قال فيه: «كنت قد نهيتكم» والنبي ﷺ نفسه هو الذي بين أنَّ فيه أذن فيه بعد النهي.
(٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِمُشَارَةٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةَ -.