شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 111
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ شُعْبَةُ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيِّرُ. وَقَالَ «احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ». وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ «مِنْ وَرَاءِكُمْ» وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ الْمُقَيِّرُ. [المزفت: الإناء المطلى بالزفت].
قَوْلُه: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ الْآخَرُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هَذَا مِنْ احْتِيَاطِ مُسْلِمٍ ﷺ فَإِنَّ غُنْدَرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَلَكِنَّ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَهُ بِلَقَبِهِ وَالْآخَرَانِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ عَنْ شُعْبَةَ. قَالَ الْآخَرَانِ عَنْهُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَحَصَلَتْ مُخَالَفَةٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فَلَهَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ (١) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ دَالَ غُنْدَرٍ مَفْتُوحَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَنَّ الْجَوْهَرِيَّ حَكَى ضَمَّهَا أَيْضًا. وَتَقَدَّمَ بَيَانُ سَبَبِ تَلَقِيبِهِ بِغُنْدَرٍ.
قَوْلُه: (كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَتَقْدِيرُهُ: بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَحُذِفَ لَفْظَةُ بَيْنَهُ لِدَلَالَةِ الْكَلامِ عَلَيْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ بِحَذْفِ "يَدَيْ" فَتَكُونُ "يَدَيْ" عِبَارَةً عَنْ الْجُمْلَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أَيْ: قَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَعْنَى التَّرْجَمَةِ فَهُوَ التَّعْبِيرُ عَنْ لُغَةٍ بِلُغَةٍ، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْفَارِسِيَّةِ فَكَانَ يُتَرْجِمُ لابْنِ عَبَّاسٍ عَمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِهَا.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَعِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يُبَلِّغُ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ النَّاسِ، إِمَّا لِزِحَامٍ مَنَعَ مِنْ سَمَاعِهِ فَأَسْمَعَهُمْ، وَإِمَّا لِاخْتِصَارٍ مَنَعَ مِنْ فَهْمِهِ فَأَفْهَمَهُمْ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ: وَإِطْلَاقُهُ لَفْظَ النَّاسِ يُشْعِرُ بِهَذَا.
______
(١) وذلك من دقة ألفاظ مسلم.