شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 113
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَوْلُه ﷺ: (غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى)
هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ (النَّدَامَى) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَ (خَزَايَا) بِحَذْفِهِمَا. وَرَوَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِمَا، وَرُوِيَ بِإِسْقَاطِهِمَا فِيهِمَا، وَالرِّوَايَةُ فِيهِ (غَيْرِ) بِنَصْبِ الرَّاءِ عَلَى الْحَالِ. وَأَشَارَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ إِلَى أَنَّهُ يُرْوَى أَيْضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى الصِّفَةِ لِلْقَوْمِ. وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: "مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى"، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أَمَّا (الْخَزَايَا) فَجَمْعُ خَزْيَانَ كَحَيْرَانَ وَحَيَارَى وَسَكْرَانَ وَسُكَارَى، وَالْخَزْيَانُ الْمُسْتَحِي. وَقِيلَ: الدَّلِيلُ الْمُهَانُ.
وَأَمَّا (النَّدَامَى):
فَقِيلَ: إِنَّهُ جَمْعُ نَدْمَانَ بِمَعْنَى نَادِمٍ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي نَادِمٍ، حَكَاهَا الْقَزَّازُ صَاحِبُ جَامِعِ اللُّغَةِ، وَالْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ وَعَلَى هَذَا هُوَ عَلَى بَابِهِ.
وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ نَادِمٍ إِتْبَاعًا لِلْخَزَايَا وَكَانَ الْأَصْلُ نَادِمِينَ فَأُتْبِعَ لِخَزَايَا تَحْسِينًا لِلْكَلَامِ، وَهَذَا الْإِتْبَاعُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ مِنْ فَصِيحِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتِ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ"، أَتْبَعَ مَأْزُورَاتِ لِمَأْجُورَاتِ وَلَوْ أَفْرَدَ وَلَمْ يَضُمَّ إِلَيْهِ مَأْجُورَاتٍ لَقَالَ مَوْزُورَاتٍ (١)، كَذَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَجَمَاعَاتٌ.
قَالُوا: وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ (إِنِّي لَآتِيهِ بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا) جَمَعُوا الْغَدَاةَ عَلَى غَدَايَا إِتْبَاعًا لِعَشَايَا وَلَوْ أُفْرِدَتْ لَمْ يَجُزْ إِلَّا غَدَوَاتٌ.
______
(1) من الوزر فيكون موزور وليس مأزور، والحديث هو حديث إتِّباع الجنائز (*)، وهو حديث ضعيف، والأحاديث الضعيفة تصلح للشواهد اللغوية؛ لأنها مما يتناقله أهل الفصاحة والمحدثين وغيرهم. (*) ضعيف أخرجه ابن ماجة (١٥٧٨) من حديث علي رضي الله عنه، وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٧٤٢) وضعيف الجامع (٧٧٣)، وضعيف ابن ماجة.