شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 112
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ: وَلَيْسَتِ التَّرْجَمَةُ مَخْصُوصَةً بِتَفْسِيرِ لُغَةٍ بِلُغَةٍ أُخْرَى فَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى قَوْلِهِمْ بَابَ كَذَا اِسْمَ التَّرْجَمَةِ (١) لِكَوْنِهِ يُعَبِّرُ عَمَّا يَذْكُرُهُ بَعْدَهُ هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُفْهِمُهُمْ عَنْهُ وَيُفْهِمُهُ عَنْهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ)
أَمَّا (الْجَرُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ اِسْمُ جَمْعِ الْوَاحِدَةِ جَرَّةٌ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى جِرَارٍ وَهُوَ هَذَا الْفَخَّارُ الْمَعْرُوفُ.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اِسْتِفْتَاءِ الْمَرْأَةِ الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ، وَسَمَاعِهَا صَوْتَهُمْ، وَسَمَاعِهِمْ صَوْتَهَا لِلْحَاجَةِ (٢).
وَفِي قَوْلِهِ (إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ إِلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ بَلْ حُكْمُهُ بَاقٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ.
قَوْلُهُ ﷺ: (مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ)
مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ اِسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ وَأَكْثَرَتْ مِنْهُ تُرِيدُ بِهِ الْبِرَّ، وَحُسْنَ اللَّقَاءِ. وَمَعْنَاهُ صَادَفْتَ رَحْبًا وَسَعَةً.
______
(١) فيقال: «قوله في الترجمة»، وكذلك «تراجم البخاري»؛ أي عناوین كتابه لكونه يعبر عما يذكره بعده؛ أي أن خلاصة ما سيذكره في الحديث أو فائدة الحديث هو الجملة التي قالها في الأول، فلا يلزم من كلمة ترجمة أي تغير لغة لأخرى بل معناه إفهام معنى من خلال لفظ غيره.
(٢) ولو كان صوتها عورة لما أذن لها ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ولأنكر عليها أن تتكلم، وقولهم: (عورة ولكن كان هذا لحاجة الاستفتاء)، ولو كان لوكذلك لأخرج الرجال أولاً ثم كلمها منفردًا؛ لأن الحاجة هي سماع ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صوتها فقط، فكونها سألت أمام الناس وسمعوا صوتها فهذا دليل على أن صوت المرأة ليس بعورة، فعند الحاجة لذلك لا بأس بذلك، ولا تتكلف المرأة في استعمال الإشارة فقط، والحديث يدل على أن مذهب ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن صوت المرأة ليس بعورة.