شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 131
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَهَذَا الاسْتِدْلَالُ ضَعِيفٌ (١)، فَإِنَّ المُرَادَ أَعْلَمُهُمْ أَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا فِي الدُّنْيا، وَالمُطَالَبَةُ فِي الدُّنْيا لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الإِسْلَامِ، وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا يُزَادُ فِي عَذَابِهِمْ بِسَبَبِهَا فِي الآخِرَةِ (٢)، وَلِأَنَّهُ ﷺ رَتَّبَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الإِسْلَامِ بَدَأَ بِالأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، أَلَا تَرَاهُ بَدَأَ ﷺ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الزَّكَاةِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إِنَّهُ يَصِيرُ مُكَلَّفاً بِالصَّلَاةِ دُونَ الزَّكَاةِ (٣). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ المُخْتَارَ أَنَّ الكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ المَأْمُورِ بِهِ وَالمَنْهِيِّ عَنْهُ، هَذَا قَوْلُ المُحَقِّقِينَ وَالأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ: لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا، وَقِيلَ: مُخَاطَبُونَ بِالمَنْهِيِّ دُونَ المَأْمُورِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
______
(١) لأنه يمكن أن نقول: إذا لم يطيعوا لم يجب أن نخبرهم، أو لم يجب أن نأمرهم، لا أنه ليس عليهم ذلك.
(٢) وهذا معنى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهو أنهم يعاقبون عليها في الآخرة عقاباً زائداً على الكفر، ولكن: ما فائدة هذا الخلاف وأن نقول أنهم مخاطبون بفروع الشريعة؟ الفائدة أنه لا تجوز أي إعانة لهم على معصية فلا يصح أن يقول رجل: أنا أسقي كافراً خَمْرًا أو أبيع له مخدرات أو أبيع له ما يستعين به على الزنا أو التبرج بزعم أنه كافر، والأظهر أن أهل الذمة منهم تقام عليهم الحدود في الزنا وغيره كما رجم النبي ﷺ اليهوديين [أخرجه مسلم (١٧٠١) من حديث جابر بن عبد الله ؓ]، فهذا دليل أنهم مخاطبون ببعض الأشياء في الدنيا بمعنى أنهم يعاقبون عليها في الدنيا؛ أي يطالبون بها في الدنيا والله أعلم.
ففروع الشرع يعاقبون عليها عقاباً زائداً في الآخرة زيادة على الكفر، الأمر الثاني أنهم لا يُعانون على المحرمات، كمثال لا يبيع مع كافر أثناء الجمعة ولو كان مسلماً ممن لا تجب عليه الجمعة، ولا يبيع لهم الأشياء التي تبرج بها النساء وهكذا سائر الأمور ويقول أنهم كفار، فلا يجوز؛ مخاطبون بفروع الشريعة ويعاقبون عليها في الآخرة.
(٣) بمعنى أنه لم يقل أحد أحدهم إذا لم يطيعوا فلم يصلوا فهل تسقط عنهم الزكاة؟ بإجماع العلماء: لا تسقط، ولكنه ﷺ بدأ بالأهم فالمهم في الدعوة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.