شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 135
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
سَمَّوْهُ بِهِ إِذْ لَيْسَ مَوْصُوفاً بِصِفَاتِ الإِلَهِ الوَاجِبَةِ لَهُ، فَإِذَا مَا عَرَفُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ، فَتَحَقَّقَ هَذِهِ النُّكْتَةِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا (١)، وَقَدْ رَأَيْتُ مَعْنَاهُا لِمُتَقَدِّمِي أَشْيَاخِنَا وَبِهَا قَطَعَ الكَلَامَ أَبُو عِمْرَانَ الفَارِسِيُّ بَيْنَ عَامَّةِ أَهْلِ القَيْرَوَانِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ القَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ ﷺ فِي الرِّوَايَةِ الأَخِيرَةِ: (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (٢)
قَدْ يُسْتَدَلُّ بِلَفْظَةِ (مِنْ أَمْوَالِهِمْ) عَلَى أَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ
وَهَذَا الحُكْمُ لَا خِلَافَ فِيهِ.
وَلَكِنْ هَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ وَيُجْزِيهِ ذَلِكَ فِي البَاطِنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا (٣). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٤) - بَابُ الأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَيُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ
وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهَا وَوُكِلَتْ سَرِيرَتُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
وَقِتَالِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ حُقُوقِ الإِسْلَامِ
______
(١) الصحيح أنهم يعبدون الله عبادة لا تنفعهم؛ لأن الله عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، فأخبر أن إيمانهم معه شرك، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فالذين آمنوا وتلبس إيمانهم بظلم وشرك ليس لهم الأمن وليس لهم الاهتداء، فيمكن أن يقع لهم ذلك، ولكن يقال عليهم: لم يعبدوا الله (قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون* ولا أنتم عابدون ما أعبد) [الكافرون: ١-٣]، وإن عبدوه ببعض العباد ات لكن لما اقترنت بالشرك حبطت وصارت كعدمها، وهذا أحسن من قول القائل «ليس معبودهم هو الله»؛ هم يعبدون الطواغيت بلا شك وعبادتهم لله لا تنفعهم لاقترانها بالشرك الأكبر.
(٢) هذه رواية البخاري (١٤٥٨)، وليست في مسلم.
(٣) لا بد من النية، ولكن هل يؤمر بإخراجها مرة أخرى؟ فيه احتمال، لكن هل يثاب على ذلك؟ لا يثاب على ذلك عند الله عز وجل حتى ينوي الزكاة الواجبة والتقرب بها إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.