شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 142

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يَرْبُوعٍ، فَإِنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا صَدَقَاتِهِمْ وَأَرَادُوا أَنْ يَبْعَثُوا بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَمَنَعَهُمْ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ مِنْ ذَلِكَ وَفَرَّقَهَا فِيهِمْ، وَفِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ عَرَضَ الْخِلَافُ وَوَقَعَتِ الشُّبْهَةُ لِعُمَرَ رضي الله عنه، فَرَاجَعَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، وَنَاظَرَهُ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ فَقَدْ عَصَمَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ». وَكَانَ هَذَا مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ فِي آخِرِهِ وَيَتَأَمَّلَ شَرَائِطَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: إِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، يُرِيدُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ قَدْ تَضَمَّنَتْ عِصْمَةَ دَمٍ وَمَالٍ مُعَلَّقَةً بِإِيفَاءِ شَرَائِطِهَا، وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ مَعْدُومٌ(١). ثُمَّ قَايَسَهُ بِالصَّلَاةِ وَرَدَّ الزَّكَاةَ إِلَيْهَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِتَالَ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصَّلَاةِ كَانَ إِجْمَاعًا مِنَ الصَّحَابَةِ(٢)، وَكَذَلِكَ رَدَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إِلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ(٣)، فَاجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الِاحْتِجَاجُ مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه بِالْعُمُومِ وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِالْقِيَاسِ.

______

(١) بل لابد من حصول الأمرين معًا فلا يحصل أحدهما أثناء انعدام الآخر.

(٢) هناك فرق بين الممتنع من الصلاة وبين مجرد تركها، فالممتنع من الصلاة أن يقول: لن أصلي وسأحارب من يأمرني بالصلاة، فهذا ليس فيه نزاع عند الصحابة في أنه يقاتل والصحيح أنه قد صار إجماعا على قتال الممتنع من الصلاة وقاتل عليها، فإنه لا نزاع على وجوب قتاله.

س: هل المسألة كانت خلاف حول التكفير أم حول القتال؟

ج: كانت حول القتال بالتأكيد، لأن عمر رضي الله عنه يقول: «فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال»، وكان عمر يقول له: «كيف تقاتل الناس» فالكلام لم يكن على التكفير، فالذي يحتج بهذا الحديث على أن الصحابة مجتمعون على أن مانعي الزكاة مرتدون، فهو كلام لا دليل عليه بوجه من الوجوه، فقطعًا وبلا شك الحديث لا يدل على ذلك، فالخلاف كان حول القتال، والإجماع انعقد على القتال، وإلا لما قال جمهور أهل العلم أن هذا القتال قتال أهل قبلة سواء كان قتال أهل بغي، أو سميناه نوع ثالث ليس كقتال البغاة وليس كقتال المرتدين.

(٣) أي كان إجماعًا، إذا اختلفوا في شيء يردوه إلى المتفق عليه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية