شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 141

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يمنعها إلا أن رؤساءهم صدُّوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني آخذوها، [أي الزكاة] ولذلك الصحيح أنه لا يكفر، وأما قتاله على منعها فمعصية ومكبيرة من الكبائر والراجح أنه حتى لو قاتل عليها أنه لا يكفر، وهذه رواية عن الإمام أحمد وموافقة لرأي الجمهور أن قتال مانعي الزكاة من نوع قتال أهل القبلة وليس من قتال المرتدين، وشيخ الإسلام ابن تيمية يجعلهم من قتال أهل القبلة ولكن نوع آخر غير أهل البغي وهذا تصرف الإمام البخاري أيضًا؛ لأنه ذكر في كتاب «كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم» وجعله في آخر كتاب الاعتصام في الصحيح بخلاف قتال أهل البغي جعله في أبواب أخرى، فجعل للخوارج والمعاندين قسم مستقل وهذا هو الصحيح في أنهم ليسوا كفارًا خارجين من الملة بالكلية ولا كأهل البغي الذين خرجوا عن طاعة الإمام. ولا نزاع في كفر من تركها جحودًا لكن ينظر في الجحود هل يحتمل الجهل أم لا. فقوله: «أرخ قتال أهل البغي» ويسميهم أهل بغي فهذا بعموم اللفظ عند المتأخرين في أنه يشمل قتال من منع حقًا لله عز وجل سواء في اعتقاد أو في عمل، مثل مانعي الزكاة والخوارج والرافضة لو تحزبوا ونشروا عقائدهم الفاسدة ومثل كل طائفة امتنعت من الشريعة. والنوع الثاني هم الذين امتنعوا من حق الإمام، فهذان النوعان عند المتأخرين كلهم من باب قتال أهل البغي نظرًا إلى الأحكام بمعنى أنه لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير ولا تسبى نساء ولا ذراري ولا تغنم أموال، والمنقول عن علي رضي الله عنه في الخوارج روايتين في قسم الأموال، رواية وهي غير مسندة بأنه قسم أموالهم غنيمة، والرواية المسندة أنه لم يقسم أموالهم وإنما أمر بتفريقهم في القبائل، وأما سبي النساء والذراري فلا شك أنه لم يقع من علي رضي الله عنه، ومنقول عن علي رضي الله عنه في قتال أهل الجمل وصفين وفي قتال الخوارج أنه لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح [أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (498/6-33277)، (538/7-37790) عن جعفر، عن أبيه؛ أن عليًا أمر مناديه يوم البصرة: «ألا لا يتبع مدبر، ولا يذفف على جريح، ولا يقتل أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ولا يؤخذ من متاعهم شيء». ورواه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (18590)، سعيد بن منصور صاحب التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل (185/1-2461)]. ومسألة نوع القتال مهمة في مسألة ابتداء قتالهم وهل يجوز أن يقاتلهم بما يعم إتلافه مثل النار والمنجنيق والقنابل أم لا؟ الجمهور على أن لا يقاتلهم بما يعم إتلافه، ومن العلماء من يقول: يقاتلون كالكفار، فالجمهور يقول: يقاتلهم بالأسلحة الخفيفة مثل المسدس والبندقية وليس بالقنابل والمدفعية الثقيلة؛ لأنها مما يعم إتلافه بخلاف الأسلحة الخفيفة التي تطلق رصاصة ثم أخرى فتصيب واحدًا أو مجموعة ثم أخرى وليس إتلاف الجميع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية