شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 144

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مُوَاجَهَةِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرَائِطَ لَا تُوجَدُ فِيمَنْ سِوَاهُ(١)؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ التَّطْهِيرِ وَالتَّزْكِيَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ مَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَمِثْلُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ إِذَا وُجِدَ كَانَ بِمَا يُعْذَرُ فِيهِ أَمْثَالُهُمْ، وَيُرْفَعُ بِهِ السَّيْفُ عَنْهُمْ(٢)، وَزَعَمُوا أَنَّ قِتَالَهُمْ كَانَ عَسْفًا.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمُوا مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا رَأْسُ مَالِهِمُ الْبُهْتُ وَالتَّكْذِيبُ وَالْوَقِيعَةُ فِي السِّلَفِ(٣)، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ كَانُوا أَصْنَافًا مِنْهُمْ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْمِلَّةِ وَدَعَا إِلَى نُبُوَّةِ مُسَيْلَمَةَ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَأَنْكَرَ الشَّرَائِعَ كُلَّهَا. وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ الصَّحَابَةُ كُفَّارًا، وَلِذَلِكَ رَأَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه سَبْيَ ذَرَارِيِّهِمْ وَسَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ. وَاسْتَوْلَدَ(٤) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا الَّذِي يُدْعَى ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ. ثُمَّ لَمْ يَنْقَضِ عَصْرُ الصَّحَابَةِ حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى(٥).

______

(١) أي أن هذا خطاب النبي ﷺ ومن سواه ليس كالنبى ﷺ بل قالوا: صلاة أبي بكر علينا لا تغني عنا شيئًا، فنحن نريد صلاة النبي ﷺ: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].

(٢) الصواب أنه يرفع به التكفير عنهم، وليس يرفع به السيف.

(٣) رأس مال الرافضة؛ الكذب والباطل والوقيعة في السلف.

(٤) استولدها أي جعلها أم ولد.

(٥) أي أولادهم، فلو ولدوا أثناء ما كان آباؤهم مسلمين فأولادهم مسلمون، ولو ولدوا في ردة آبائهم ففيهم أقوال: فمن السلف من يقول أنهم مسلمون ولكن لا يسبون، فقد أجمعوا على أن المرتد لا يسبى، فقد نقل أبو عمر بن عبد البر(*) في الاستذكار وفي التمهيد (أن أول ما فعله عمر رضي الله عنه في بداية خلافته رد سبايا مانعي الزكاة ورد أموالهم التي أخذت منهم، وأن عمر رضي الله عنه أول ما استخلف رد هذه الأموال)، قال ابن عبد البر ما نصه: [ قال أبو عمر بن عبد البر: « وَأَمَّا تَوْرِيثُ وَرِثَتُهُمْ أَمْوَالَهُمْ فَلِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا وَلِيَ رَدَّ عَلَى وَرَثَةِ مَانِعِي الزَّكَاةِ كُلَّ مَا وُجِدَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِأَيْدِي النَّاسِ وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ سَبَاهُمْ كَمَا سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ فَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عُمَرُ لِصَلَاتِهِمْ وَتَوْحِيدِهِمْ وَرَدَّ إِلَى وَرِثَتِهِمْ أَمْوَالَهُمْ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَقَالَ أَهْلُ السِّيَرِ إِنَّ عُمَرَ لَمَّا وُلِّيَ أَرْسَلَ إِلَى النَّسْوَةِ اللَّاتِي كَانَ الْمُسْلِمُونَ حَازُوهُنَّ (فَخَيَّرَهُنَّ) أَنْ يُمَكِّنَ عَنْدَ مِنْ هُنَّ عِنْدَهُ بِتَرْوِيجٍ وَصَدَاقٍ أَوْ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِيهِنَّ بِالْفِدَاءِ فَاخْتَرْنَ أَنْ يَمْكُتْنَ عِنْدَمَنْ كُنَّ عِنْدَهُ فَمَكَثْنَ عِنْدَهُمْ

الصفحة السابقة الصفحة التالية