شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 145
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فَأَمَّا مَانِعُوا الزَّكَاةِ مِنْهُمُ الْمُقِيمُونَ عَلَى أَصْلِ الدِّينِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَغْيٍ وَلَمْ يُسَمُّوا عَلَى الِانْفِرَادِ مِنْهُمْ كُفَّارًا وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ قَدْ أُضِيفَتْ إِلَيْهِمْ لِمُشَارَكَتِهِمُ الْمُرْتَدِّينَ فِي مَنْعِ بَعْضِ مَا مَنَعُوهُ مِنْ حُقُوقِ الدِّينِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّدَّةَ اسْمٌ لُغَوِيٌّ وَكُلُّ مَنْ انْصَرَفَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ فَقَدِ ارْتَدَّ عَنْهُ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الِانْصِرَافُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَمَنْعُ الْحَقِّ، وَانْقِطَعَ عَنْهُمْ إِسْمُ الثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ بِالدِّينِ وَعَلِقَ بِهِمُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ لِمُشَارَكَتِهِمُ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ ارْتِدَادُهُمْ حَقًّا(١).
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وَمَا ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ الْخِطَابِ خَاصًّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ خِطَابَ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
خِطَابٌ عَامٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الْآيَةَ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾.
وَخِطَابٌ خَاصٍّ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهْوَ مَا أُبِينَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِسِمَةِ التَّخْصِيصِ وَقَطْعِ التَّشْرِيكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
______
بترويج وصداق قال وَكَانَ الصَّدَاقُ الَّذِي جُعِلَ لِمَنْ اخْتَارَ أَهْلَهُ عَشْرَ أَوْاقٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، اهـ. [التمهيد (٤/ ٢٣٢)، والاستذكار (٢/ ١٥٢)]، ولذلك يقول ابن حجر في فتح الباري: (لأن عُمَرَ أَطَاعَ أَبَا بَكْرٍ فِيمَا رَأَى مِنْ حَقِّ مَانِعِي الزَّكَاةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ خِلَافَهُ ثُمَّ عَمِلَ فِي خِلَافِهِ بِمَا أَدَاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَوَافَقَهُ أَهْلُ عَصْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ) فتح الباري (١٢/ ٢٨٠) حتى صار ذلك إجماعًا، وسيأتي نص كلام ابن حجر كاملا بعد قليل.
(*)أبو عمر بن عبد البر: هو الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المالكي صاحب التصانيف الفائقة، ولد سنة ٣٦٨هـ، وتوفي سنة ٤٦٣هـ[سير أعلام النبلاء (١٥٣/١٨)، والبداية والنهاية (١٢/١٠٤)، وشذرات الذهب (٣/٣١٤)].
(١) إذ دخلوا في عداد المرتدين لاعتبارين:
أ- أنهم ارتدوا عن بعض الدين.
ب- أنهم دخلوا في غمار أهل الردة وليس لأنهم مرتدون الردة التي تخرج من المِلَّة [أي مانعي الزكاة].