شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 152
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ (يُجْبَرُ) أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَلْتَزِمْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ وَبه صَرَّحَ الْقَفَّالُ (۲) وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَأَدْعَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي خَبَرِ مِنَ الْأَخْبَارِ (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) كَذَا قَالَ، وَهِيَ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ رِوَايَةِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظ (حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) هُنَا التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِكَوْنِهَا صَارَتْ عَلَماً عَلَى ذَلِكَ (۳) وَيُؤَيِّدُهُ وُرُودُهُمَا صَرِيحاً فِي الطُّرُقِ الْأُخْرَى وَاسْتُدِلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُسْقَطُ عَنِ الْمُرْتَدِّ.
وَتُعُقِّبَ: بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَافِرٌ وَالْكَافِرَ لَا يُطَالَبُ بِالزَّكَاةِ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِالْإِيمَانِ وَلَيْسَ فِي فِعْلِ الصِّدِّيقِ حُجَّةٌ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا فِيهِ قِتَالُ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِأَصْلِ الْإِسْلَامِ وَمَنَعُوا الزَّكَاةَ بِالشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِمْ بَعْدَ الْغَلَبَةِ هَلْ تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ كَالْكُفَّارِ أَوْ كَالْبُغَاةِ:
فَرَأَى أَبُو بَكْرٍ الْأَوَّلَ وَعَمِلَ بِه وَنَاظَرَهُ عُمَرُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَُّه تَعَالَى (٤) وَذَهَبَ (٥) إِلَى الثَّانِي وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فِي خِلَافِهِ عَلَى ذَلِكَ (٦) وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَعُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ مَنْ جَحَدَ شَيْئاً مِنَ الْفَرَائِضِ بِشُبْهَةٍ فَيُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ نَصَبَ الْقِتَالَ قُوتِلَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْكَافِرِ حِينَئِذٍ (۷) وَيُقَالُ إِنَّ أَصْبَحَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ اسْتَقَرَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَعُدَّ مِنْ نُدْرَةِ الْمُخَالِفِ (۸)].
(۱) يتكلم على من يقول: «لا إله إلا الله» دون أن يقول: «محمد رسول الله» فينظر حتى يقول: «محمد رسول الله»، وِيُلْزَم بقوله: «محمد رسول الله» مع الإلتزام بباقي الأحكام، فإنه إن كان ثوبياً أو وثنياً فإنه يصير مسلماً بمجرد قول لا إله إلا الله، ويلزم بمحمد رسول الله والتزام بقية الأحكام، وإن كان ممن يقول: «لا إله إلا الله» حال كفره كاليهود، ومن كان سبب كفره غير الجهدا الشهادة، فإنه لا يحكم بإسلامه بمجرد قوله: «لا إله إلا الله» حتى يضيف إليها «محمد رسول الله» وإذا كان يشهد أن «محمد رسول الله» حال كفره، فلا بد أن يضيف إليها قوله إلى جميع الناس.
وإذا كان سبب كفر شيءء غير جحد الشهادتين، فلا بد أن يضيف إلى ذلك الرجوع عما جحد، فالراجح التفصيل وليس هذا باختلاف قول، فهناك من العلماء من يقول أن هذه روايات عن الإمام الشافعي، والراجح أنهما ليستا روايتين وإنما هو تفصيل حسب اختلاف الأحوال، فمن ثبت كفره بأنه لا يشهد أن لا إله إلا الله، فهذا إذا قال: «لا إله إلا الله» يثبت له الإسلام ويلزم بقوله: «محمد رسول الله»، بمعنى أنه لو قال: «لا إله إلا الله» ثم مات في ساعته قبل أن يقول: «محمد رسول الله» حكم بإسلامه، وإن كان سبب كفره أنه يقول: «لا إله إلا الله» لكن لا يقول: «محمد رسول الله» فيكون إسلامه بأن يقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» نوع ثالث من الناس يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكن يقول أن مسيلمة رسول