شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 159

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فَإِنَّهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَاحْتَجَّ بِهَا، وَلَمَّا احْتَجَّ بِالْقِيَاسِ وَالْعُمُومِ(١). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ)

قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا أَهْلُ الْأَوْثَانِ دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ يُقَاتَلُونَ وَلَا يُرْفَعُ عَنْهُمُ السَّيْفُ(٢).

قَالَ: وَمَعْنَى (وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) أَيْ فِيمَا يَسْتَسِرُّونَ بِهِ وَيُخْفُونَهُ دُونَ مَا يُخِلُّونَ بِهِ فِي الظَّاهِرِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْوَاجِبَةِ(٣).

قَالَ: فَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَأَسَرَّ الْكُفْرَ، قُبِلَ إِسْلَامُهُ فِي الظَّاهِرِ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ تَوْبَةَ الزِّنْدِيقِ لَا تُقْبَلُ، وَيُحْكَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَعْنَى هَذَا وَزَادَ عَلَيْهِ وَأَوْضَحَهُ فَقَالَ: اخْتِصَاصُ عِصْمَةِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ بِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْبِيرٌ عَنِ الْإِجَابَةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَأَهْلُ الْأَوْثَانِ وَمَنْ لَا يُوَحِّدُ، وَهُمْ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا

______

(١) كلام النووي هذا هو الراجح؛ فأبو بكر وعمر رضي الله عنه لم يكن عندهم هذه الزيادة.

(٢) أي أن أهل الأوثان لو قالوا لا إله إلا الله فقط يكف عنهم ابتداء، ويلزموا بمحمد رسول الله وبالتزام شرائع الإسلام، أما أهل الكتاب إذا قالوا لا إله إلا الله لا يكف عنهم حتى يشهدوا أن محمداً رسول الله، فإنهم إن قالوا "لا إله إلا الله" على سبيل إعلان الدخول في الإسلام، وإن طلب منهم شهادة أن محمداً رسول الله فسوف يجيبوا إلى ذلك، يُكف عنهم إلى أن نري أقولونها أم لا، بمعنى أن الكتابي ساعة أن يرفع عليه السيف مثلاً، لو شهد أن لا إله إلا الله ونرى أقول أن محمداً رسول الله أم لا.

(٣) بمعنى أنه لو أخل في الظاهر (في الأعمال الظاهرة) فسوف يحاسب من قبل الإمام ومن قبل المسلمين في الدنيا، ولا تعنى (وحسابه على الله) أن ليس لأحد أن يعاقبه أو ينكر عليه، فإنما تعني ما يُسر به في الباطن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية