شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 167

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الصُّورَةَ تَنْبِيهًا بِهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَعَلَى أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ وَلَيْسَ بِصَعْبٍ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ كَثِيرِينَ مِمَّنْ يُعَانُ الْفِقْهَ(١) يَسْتَصْعِبُ تَصَوُّرَهُ حَتَّى حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ وَرُبَّمَا وَافَقَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَيْسَ مُتَصَوَّرًا، وَهَذَا غَلَطٌ قَبِيحٌ وَجَهْلٌ صَرِيحٌ(٢). وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَعْنَاهُ: مَنَعُونِي زَكَاةَ لِعِقَالٍ إِذَا كَانَ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مَنَعُونِي عِقَالًا أَيْ مَنَعُونِي الْحَبْلَ نَفْسَهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ الْقِيمَةَ، وَيَتَصَوَّرُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِهِ، فَإِنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْوَاجِبِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يَتَعَيَّنُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عَرَضًا حَبْلًا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يَأْخُذُ مِنَ الْمَاشِيَةِ مِنْ جِنْسِهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ رُبْعَ عُشْرِ قِيمَتِهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَرَضِ وَالنَّقْدِ(٣). وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْعِقَالَ يُؤْخَذُ مَعَ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا تَسْلِيمَهَا وَإِنَّمَا يَقَعُ قَبْضُهَا التَّامُّ بِرِبَاطِهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَدِّقِ إِذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى قَرْنٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَهُوَ حَبْلٌ فَيَقْرِنَ بِهِ بَعِيرَيْنِ أَيْ يَشُدَّهُ فِي أَعْنَاقِهِمَا لِئَلَّا تَشْرُدَ الْإِبِلُ.

______

(١) أي لم يمارسه.

(٢) يريد أن يقول أنه غرضه المبالغة ولكن متصور.

(٣) والراجح والله أعلم التخيير في عروض التجارة؛ لأن الأصل جواز ذلك، والمال وجب على سبيل المواساة فيجزيه من غير ضرورة، وهذان القولان عند الإمام أحمد أيضًا. وزكاة العروض تخرج عن الموجود وقت حولان الحول وقت وجوب الزكاة بسعر يوم وجوب الزكاة، فلو مثلًا وجبت عليه يوم ١٧ ربيع، فيحسبها في يوم ١٧ ربيع الذي بعده، ولا يحسبها بسعر الشراء ولا البيع ولكن بسعر الجملة في يومها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية