شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 171
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَقَالَهُ مِنَ المُحَدِّثِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البُخَارِيُّ الإِمَامُ، وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الكَلَابَاذِيُّ، وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ النَّسَبِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَأَصْلُهُ دِرَابِيُّ أَوْ جَرَدِيُّ وَدِرَابِيُّ أَجْوَدُ، قَالُوا: وَدَرَابِجِرْدُ مَدِينَةٌ بِفَارِسَ.
قَالَ البُخَارِيُّ وَالكَلَابَاذِيُّ: كَانَ جَدُّ عَبْدِ العَزِيزِ هَذَا مِنْهَا.
وَقَالَ البُسْتِيُّ: كَانَ أَبُوهُ مِنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى دَرَاورْدَ. ثُمَّ قِيلَ: دَرَاورْدُ هِيَ دَرَابِجِرْدُ. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ قَرْيَةٌ بِخُرَاسَانَ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِ الأَنْسَابِ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ أَنْدَرَابَهْ يَعْنِي بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ رَاءٌ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ هَاءٌ وَهِيَ مَدِينَةٌ مِنْ عَمَلِ بَلْخٍ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ لَائِقٌ بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ فِيهِ الأَنْدَرَاوَرْدِيُّ.
قَوْلُه ﷺ: (أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ) فِيهِ بَيَانُ مَا اخْتُصَرَ فِي الرِّوَايَاتِ الأُخَرِ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمَذْهَبِ المُحَقِّقِينَ وَالجَمَاهِيرِ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلْفِ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا اعْتَقَدَ دِينَ الإِسْلَامِ اعْتِقَادًا جَازِمًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ كَفَاهُ ذَلِكَ (١) وَهُوَ مُؤْمِنٌ مِنَ المُوَحِّدِينَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ المُتَكَلِّمِينَ (٢) وَمَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا، خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ المُسْلِمِينَ إِلَّا بِهِ.
______
(1) لا يقصد الإمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ أن الاعتقاد يكفيه بدون نطق، فهذا كلام المرجئة، والإمام النووي جزماً يقول: الإيمان قول وعمل، لكن يقصد الرد على من قال: يتعلم أدلة المتكلمين، بأنه لا بد أن يشك أولاً ثم يبحث في الأدلة العقلية عندهم.
(2) بل لا يجوز تعلم أدلة المتكلمين.