شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 174
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هُوَ بِكَسْرِ المِيمِ الأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَإِسْكَانِ المُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا مَنْسُوبٌ إِلَى مِسْمَعِ بْنِ رَبِيعَةَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ صَرْفِ غَسَّانَ وَعَدَمِهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الوَجْهَانِ فِيهِ.
وَفِيهِ (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ)
وَهُوَ بِقَافٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الفُصُولِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَافِدٌ بِالْفَاءِ بَلْ كُلُّهُ بِالْقَافِ.
قَوْلُه: (وَأَبُو مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ)
فَأَبُو مَالِكٍ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، وَطَارِقٌ صَحَابِيٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي بَابِ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ.
وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ أَبَا خَالِدٍ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ.
قَوْلُه: (ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾)
قَالَ المُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ: إِنَّمَا أَنْتَ واعِظٌ، وَلَمْ يَكُنْ ﷺ أُمِرَ إِذْ ذَاكَ إِلَّا بِالتَّذْكِيرِ، ثُمَّ أُمِرَ بَعْدُ بِالْقِتَالِ (١).
وَالْمُسَيْطِرُ: المُسَلَّطُ وَقِيلَ: الجَبَّارُ. قِيلَ: الرَّبُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ بِطُرُقِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ العُلُومِ وَجُمَلٍ مِنَ القَوَاعِدِ وَأَنَا أُشِيرُ إِلَى أْتْرَافٍ مِنْهَا مُخْتَصَرَةً:
فَفِيهِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى شَجَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﷺ وَتَقَدُّمِهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ لِلْقِتَالِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ العَظِيمِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ بَعْدَ
______
(1) هذا الكلام فيه نظر، بل الظاهر أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية وهو بين القتال، وإنما المقصود ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١-٢٢]؛ أي على القلوب، وهذا رد على من يقول أن هذه الآية منسوخة بالأمر بالقتال، لأن النبي ﷺ قالها مستدلاً بها بعد أن ذكر القتال، والنبى ﷺ يقرأها يستدل بها على كلمة "إلا بحقها" "وحسابهم على الله" فهو ﷺ ليس مسيطر على القلوب حتى يحاسب الناس عليها، وليس معناه أنه لم يؤمر بالقتال، لذلك الراجح أن الآية غير منسوخة؛ ومما يدل أن القول بأنها كانت قبل الأمر بالقتال فيه غفلة من قائله، هو أن الحديث فيه «أمرت أن أقاتل الناس» وقرأ الآية مستدلاً بها، فكيف يققال أنه لم يؤمر بقتال وكيف يحتج بها على ذلك.