شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 188
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الأُمَّةِ عَلَى هَذِهِ القَاعِدَةِ، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ نُصُوصٌ تحصَّلَ العِلْمُ القَطْعِيُّ.
فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ القَاعِدَةُ حُمِلَ عَلَيْهَا جَمِيعُ مَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثِ البَابِ وَغَيْرِهِ.
فَإِذَا وَرَدَ حَدِيثٌ فِي ظَاهِرِهِ مُخَالَفَةٌ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَيْهَا لِيَجْمَعَ بَيْنَ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَسَنُذَكِّرُ مِنْ تَأْوِيلِ بَعْضِهَا مَا يُعْرَفُ بِهِ تَأْوِيلُ البَاقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا شَرْحُ أَحَادِيثِ البَابِ فَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا مُرَتَّبَةً لَفْظاً وَمَعْنىً إِسْنَاداً وَمَتْناً.
قَوْلُهُ فِي الإِسْنَادِ الأَوَّلِ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)
وَفِي رِوَايَةِ (أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ:")
أَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَهَذَا مِنْ احْتِيَاطِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّ أَحَدَ الرَّاوِيَيْنِ قَالَ: ابْنُ عُلَيَّةَ وَالآخَرُ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَبَيَّنَهُمَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِهِمَا.
وَ (عُلَيَّةَ) أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
وَأَمَّا (خَالِدٌ) فَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الحَذَّاءُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ مَمْدُودٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو المَنَازِلِ بِالْمِيمِ المَضْمُومَةِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ وَاللَّامِ. قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: لَمْ يَكُنْ خَالِدٌ حَذَّاءً قَطُّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِمْ، فَقِيلَ لَهُ الحَذَّاءُ لِذَلِكَ. هَذَا هُوَ المَشْهُورُ. وَقَالَ فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ بِالْفَاءِ: إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: أَخَذُوا عَلَى هَذَا النَّحْوِ فَلُقِّبَ بِالحَذَّاءِ. وَخَالِدٌ يُعَدُّ فِي التَّابِعِينَ.
وَأَمَّا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ العُنَيْرِيُّ البَصْرِيُّ أَبُو بِشْرٍ فَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأَسْمَاءَ بِالولِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الأُمَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الدِّمَشْقِيِّ أَبِي العَبَّاسِ صَاحِبِ الأَوْزَاعِيِّ، وَلَا يَشْتَبِهِ ذَلِكَ عَلَى العُلَمَاءِ بِهِ فَإِنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ فِي النَّسَبِ إِلَى القَبِيلَةِ وَالْبَلْدَةِ وَالْكُنْيَةِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفِي الطَّبَقَةِ فَإِنَّ الأَوَّلَ أَقْدَمُ طَبَقَةً وَهُوَ فِي طَبَقَةِ كِبَارِ شُيُوخِ الثَّانِي، وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضاً فِي الشُّهْرَةِ وَالعِلْمِ وَالجَلَالَةِ؛ فَإِنَّ الثَّانِيَ مُتَمَيِّزٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ.