شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 187

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ أَوَّلاً وَجَعَلَهُ كَالْقِسْمِ الأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ القَدَرَ الَّذِي يُرِيدُهُ ﷺ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ الجَنَّةَ (١) فَلَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ أَحَدٌ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَلَوْ عَمِلَ مِنَ المَعَاصِي مَا عَمِلَ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ مَاتَ عَلَى الكُفْرِ وَلَوْ عَمِلَ مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ مَا عَمِلَ.

هَذَا مُخْتَصَرُ جَامِعٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الحَقِّ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ.

عاصم (٦٣٦)، والحاكم (٨٦٨٣)، فهذا دليل على أن هناك عذاباً على الصراط حتى دون أن يسقط فيها، وذلك بمنزلة الدخول.

______

ولذلك نقول أن الخلاف بين التفسيرين قريب، فقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، هل هو الدخول أم المرور؟ ولو قيل: الدخول في حق هؤلاء الذي ذكرهم الإمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ فيكون الدخول وهي عليهم برداً وسلاماً، فتفسّر في حق هؤلاء الذين ذكر وهم السالم من المعصية والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعصاسي ولم يحدث معصية بعد توبته، فإذا قلنا: الدخول هو الورود فنقول: يدخلونها وهي برداً وسلاماً، وإذا قلنا هو المرور على الصراط فهم لا يعذبون؛ لأنهم يدخلون الجنة لأول وهلة.

(١) وهو الراجح عند جمهور أهل السنة أن من رجحت سيئاته على حسناته فهو في المشيئة، وبعضهم يقول: يلزم أن يدخل النار لأحاديث الوععيد، والراجح: الأول: لأن الله عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وقال النبي ﷺ: «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، أخرجه البخاري (١٨)، ومسلم (١٧٠٩) من حديث عبادة بن الصامرت ﷺ، وحديث الشفاعة على الصراط «وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، رواه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢)، وأحمد (٧٩٢٧)، دليل على أن هناك أناساً يستحقون الوقوع في النار ولا يقعون، وحديث (من رضي بالله رباً) يكون بهذا الرضى مؤمناً فيدخل الجنة فيثبت له الإيمان، وهذا يحتج به على إثبات أصل الإيمان لمن وجد في قلبه الإيمان مثل «من مات وهو يعلم» فيدل على أن ثبوت المعرفة مع العمل الباطن وهو الرضي بالله يثبت أصل الإيمان وبالتالي لو نفي عنه الإيمان بسبب المعصية لا يكون ذلك نفياً لأصل الدين وأصل الإيمان، وهو من نفس الباب؛ لأنه في النهاية سيدخل الجنة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية