شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 190

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قُلْنَا: تَحَمَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ (١)، أَوْ أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ (٢)، ثُمَّ أُدْخِلَ الجَنَّةَ. فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: "دَخَلَ الجَنَّةَ" أَيْ دَخَلَهَا بَعْدَ مُجَازَاتِهِ بِالعَذَابِ. وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ لِمَا جَاءَ فِي ظَوَاهِرِ كَثِيرَةٍ مِنْ عَذَابِ بَعْضِ العُصَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا لِئَلَّا تَتَنَاقَضَ نُصُوصُ الشَّرِيعَةِ.

قَوْلُهُ ﷺ: (وَهْوَ يَعْلَمُ)

إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ غُلَاةِ المُرْجِئَةِ: إِنَّ مُظْهِرَ الشَّهَادَتَيْنِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ (٣). وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ آخَرَ بِقَوْلِهِ ﷺ "غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا". وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ.

قَالَ القَاضِي: وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا مَنْ يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةِ القَلْبِ نَافِعَةٌ دُونَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى العِلْمِ.

وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ المُعَرَّقَةَ مُرْتَبِطَةٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا تَنْفَعُ إِحْدَاهُمَا وَلَا تُنْجِّي مِنَ النَّارِ دُونَ الأُخْرَى إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ لِآفَةٍ بِلِسَانِهِ أَوْ لَمْ تُمْهِلْهُ المُدَّةُ لِيَقُولَهَا، بَلِ احْتَرَمَتْهُ المَنِيَّةُ (٤). وَلَا حُجَّةَ لِمُخَالِفِ الجَمَاعَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ؛ إِذْ قَدْ وَرَدَ مُفَسِّرًا فِي الحَدِيثِ الأَخَرِ: "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" (٥).

____________________

(١) فيكون عنده معاصي ومات وهو يعلم أن لا إله إلا الله وشهد الشهادتين «ودخل الجنة»؛ أي غفر الله له.

(٢) فيكون دخل الجنة بعد أن عذب في النار.

(٣) وهم الكرامية الذين يقولون: أن الإيمان هو النطق فقط، وإن كان طائفة منهم تقول: النطق فقط ولا يلتزمون هذا الذي قاله؛ أي يقولون أن الإيمان هو النطق فقط والمنافق مؤمن مخلد في النار، وهذا من التناقض، والطائفة التي قالت أنه يدخل الجنة وإن لم يعلم بقلبه فهذا يقترب من الكفر.

(٤) أي قال «أشهد» ثم مات.

(٥) إذ ينبغي ألا يؤخذ بحديث واحد بل يؤخذ بالمجموع، وكذا أحاديث «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ، أخرجه البخاري (٩٩)، وحديث «مَنْ لَقِيتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ بَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، رواه مسلم (١٥٦)، وابن حبان (٤٥٤٣)، تدل على وجوب العمل القلبي، وأن عمل القلب ركن أو شرط في أصل الإيمان والصحيح أن يقال: ركن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية