شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 199
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ الْوَجْهَيْنِ لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي الرَّاجِحِ مِنْهُمَا - فَمِمَّنْ نَقَلَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ، وَغَيْرُهُمَا. وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ الْجِيمَ. وَجَزَمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِالْحَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ أَوْ عَمْرُو رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَهُوَ بِالْحَاءِ جَمْعُ حَمُولَةٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تُحْمَلُ، وَبِالْجِيمِ جَمْعُ جَمَالَةٍ بِكَسْرِهَا جَمْعُ جَمَلٍ. وَنَظِيرُهُ حَجَرٌ وَحِجَارَةٌ. وَالْجُمْلُ هُوَ الذَّكَرُ دُونَ النَّاقَةِ.
وَفِي هَذَا الَّذِي هَمَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانُ مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَتَقْدِيمِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ وَارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِدَفْعِ أَضَرِّهُمَا(١). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُه: (فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ)
هَذَا فِيهِ بَيَانُ جَوَازِ عَرْضِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً لِيَنْظُرَ الْفَاضِلُ فِيهِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَةً فَعَلَهُ وَيُقَالُ: بَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ لُغَةُ أَكْثَرِ الْعَرَبِ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ طُيِّ. وَكَذَا يَقُولُونَ فِيمَا أَشْبَهَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُه: (فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ (٢)، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ. قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ)
هَكَذَا هُوَ فِي أُصُولِنَا وَغَيْرِهَا. الْأَوَّلُ النَّوَاةِ بِالتَّاءِ فِي آخِرِهِ وَالثَّانِي بِحَذْفِهَا. وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْأُصُولِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ: وَوَجْهُ ذُو النَّوَى بِنَوَاهُ كَمَا قَالَ ذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي نُعَيْمِ المُخْرَجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ذُو النُّوَى بِنَوَاهُ. قَالَ: وَلِلْوَاقِعِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ النَّوَاةَ عِبَارَةً عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ
____________________
(١) لأنهم سيموتون إن لم ينحروه، وكان هناك قول أصلح وهو الذي أشار به عمر رضي الله عنه، ولكن النجاة الحاضرة مقدمة بنحر الإبل، ولعل الله ﵏ يجعل فرجاً في المستقبل، ولكن عمر رضي الله عنه نظر نظرة بعيدة، وهذا من مناقبه رضي الله عنه.
(٢) البر هو القمح على أي نوع كان، ولا يلزم أن يكون دقيقاً.