شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 198
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مُسَاوِيًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ. فَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا وَهُوَ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ جَوَّدَ وَحَفِظَ مَا قَصَّرَ فِيهِ غَيْرُهُ(١).
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلَأَنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا قَالَ الرَّاوِي: حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ وَهُمَا ثِقَتَانِ اُعْتُجُّ بِهِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّوَايَةُ عَنْ ثِقَةٍ مُسَمًّى، وَقَدْ حَصَلَ.
وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ ذَكَرَهَا الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْكِفَايَةِ، وَذَكَرَهَا غَيْرُوهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَفِي الصَّحَابَةِ أَوْلَى؛ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، فَلَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِ الرَّاوِي مِنْهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا ضَبْطُ لَفْظِ الْإِسْنَادِ:
فَمِغْوَلٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ.
وَأَمَّا (مُصَرِّفٌ) فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَابِ الْمُؤْتَلِفِ، وَأَصْحَابِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ. وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَلْعِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ (أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ) أَنَّهُ يُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا. وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْفَتْحِ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَلَّدَ فِيهِ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ أَوْ بَعْضَ النُّسَخِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهَذَا كَثِيرٌ يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَفِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِهَا، فَيَقَعُ فِيهَا تَصْحِيفَاتٌ وَنُقُولٌ غَرِيبَةٌ لَا تُعْرَفُ. وَأَكْثَرُ هَذِهِ أَغَالِيطُ لِكَوْنِ النَّاقِلِينَ لَهَا لَمْ يَتَحَرَّوْا فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُه: (حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ) رُوِيَ بِالْحَاءِ وَبِالْجِيمِ.
______
(١) ولذلك الصواب هنا لمسلم وليس للدارقطني رَحِمَهُ اللَّهُ.
مسألة: لماذا لم نقل هنا أن الحديث شاذ؛ لأن الثقة خالف من هو أوثق منه أو مجموعة ثقات؟
جواب: لأن هذه ليست مخالفة، فالمخالفة ليست أن يروي مالم يروه غيره، وإنما المخالفة أن يروي خلاف ما يرويه غيره.