شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 207

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَأَمَّا (ابْنُ مُحَيْرِزٍ) فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِزِ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ وَهْبِ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ، سَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو مَحْذُورَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، سَكَنَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ.

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَنْ كَانَ مُقْتَدِيًا فَلْيَقْتَدِ بِمِثْلِ ابْنِ مُحَيْرِزٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُضِلَّ أُمَّةً فِيهَا مِثْلُ ابْنِ مُحَيْرِزٍ.

وَقَالَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ مُحَيْرِزٍ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّ بَقَاءَ ابْنِ مُحَيْرِزٍ أَمَانًا لِأَهْلِ الْأَرْضِ.

وَأَمَّا (الصَّنَابِحِيُّ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمُرَادِيُّ. وَالصَّنَابِحُ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ رَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بِخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ سِتٍّ. فَسَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَخَلَائِقَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ يُشْتَبَهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَغِلِ بِالْحَدِيثِ الصَّنَابِحِيُّ هَذَا بِالصَّنَابِحِ ابْنِ الْأَعْسَرِ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

- وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ فِيهِ لَطِيفَةٌ مُسْتَطْرَفَةٌ مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ وَهِيَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعُونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ: ابْنُ عَجْلَانَ، وَابْنُ حَبَّانَ، وَابْنُ مُحَيْرِزٍ، وَالصَّنَابِحِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (عَنْ الصَّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ) فَهَذَا كَثِيرٌ يَقَعُ مِثْلُهُ وَفِيهِ صَنْعَةٌ حَسَنَةٌ وَتَقْدِيرُهُ عَنْ الصَّنَابِحِيُّ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بِحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ "ثَلَاثٌ يُؤْتُونَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ" (١).

______

(1) هذا الحديث من أدلة خروج عصاة الموحدين من النار، وعلقه فقط على نطق الشهادة فهو دليل للجمهور على عدم التكفير بترك الصلاة وغيرها، وقوله ﷺ: (حرم الله عليه النار) أي نار؟ فيها التفصيل: إذا كان له معاصي فحرم عليه نار الخلود، وذا كانت حسناته أكثر فهو تحرم عليه النار جملة، وعبادة رضي الله عنه لم يحدث بالحديث قديما لخوف الاتكال على سعة رحمة الله عز وجل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية