شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 21

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَالْإِيمَانُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَالْعَمَلُ بِالْأَرْكَانِ. وَإِذَا فُسِّرَ بِهَذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ.

قَالَ: فَالْخِلَافُ فِي هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِقَلْبِهِ إِذَا لَمْ يَجْمَعْ إِلَى تَصْدِيقِهِ الْعَمَلَ بِمَوَاجِبِ الْإِيمَانِ هَلْ يُسَمَّى مُؤْمِنًا مُطْلَقًا (١) أَمْ لَا؟

وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهِ (٢)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ "لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِمُوجِبِ الْإِيمَانِ فَيَسْتَحِقُّ هَذَا الْإِطْلَاقَ (٣). هَذَا آخِرُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ.

______

عَالِيًّا فإنه لا يفكر أحد في هدمه فالذي وصل لدرجة الصديقية لا يشك ولا تأفيه وساوس، وأعلي من ذلك عين اليقين الذي رأي بعينه، فليس المخخبر كالمعاِينَ، كموسي العلَام كان مصدقا قطعا بما أخبره الله به لكنه لما رأي بعينه ألقي الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وإبراهيم العلَام لما قال له الله (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) [البقرة: ٢٦٠] فهو يعلم أن هناك فرق بين الرؤية بالعين وبين الخبر فأراد أن يصل إلى عين اليقين، ولذلك النبي ﷺ من الله تعالي عليه في قوله: (أَفَتُمَارَوْنَهُ عَلَى مَا يَرَى) [النجم: ١٢]، و(لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) [النجم: ١٨]، رآها بعينه ورأي الجنة والنار بعينه ﷺ، وهذا أُعلي مراتب التصديق، وهذا الكلام وارد في كل الأشياء التي فيها زيادة ونقصان بمعني أن هذه المراتب من ناحية الكيفية تنطبق علي كل واحدة من أصول الإيمان، فهناك من يصدق بالملائكة، وهناك من يكذب بها، ومن عنده شك في وجودها، ومصدق لكن إذا شكك شك، ومن عنده وسواس، ومن يؤمن بها يقينا تاما، ومن رأي الملائكة، فكل هذه مراتب متفاوتة، إلا في الإيمان بالله وعَلَّك فلم يوجد أحد رأي ربه بعينه في الدنيا.

(١) مطلقاً أي بدون قيد؛ فإذا قيل مؤمن ونسكت، فهو علي إطلاقه لم يفيد بمؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن فاسق أو عاص، فعند الإطلاق يقتضي المؤمن علي الحقيقة الكاملة: كامل الإيمان، فيقول إذا صدق ولم يضم إلي ذلك العمل هل يسمي مؤمنا مطلقا؟.

(٢) أي لا يسمي مؤمن علي الإطلاق، بل يقيد، فيقال مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته أو نحو ذلك من كلمات أهل السنة، والمصدق بقلبه إذا لم يكن معه انقياد بقلبه ونطق الشهادتين فهذا لا نزاع أنه لا يجوز أن يسمي مؤمنا ولا مسلما.

(٣) هناك ملاحظة واحدة وهي أن المصدق بقلبه إذا لم يكن معه انقياد قلبي ونطق الشهادتين، فلا نزاع في أنه لا يسمي مؤمنا ولا مسلما وهذا ما يرجحه وقال أنه مذهب أهل السنة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية