شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 22
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@صحيح مسلم شرح النووي... كتاب الإيمان
- وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: مَذْهَبُ جَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ سَلَفِ الأُمَّةِ وَخَلَفِهَا: أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَالْحُجَّةُ عَلَى زِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ: مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مِنَ الآيَاتِ، يَعْنِي قَوْلَهُ ﷺ: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَخَشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَإِيمَانُ مَنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزِّيَادَةُ نَاقِصٌ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: الإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ التَّصْدِيقُ. فَالْجَوَابُ: أَنَّ التَّصْدِيقَ يَكْمُلُ بِالطَّاعَاتِ كُلِّهَا، فَمَا ازْدَادَ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ كَانَ إِيمَانُهُ أَكْمَلَ، وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ يَزِيدُ الإِيمَانُ وَبِنُقْصَانِهَا يَنْقُصُ (١)، فَمَتَى نَقَصَتْ أَعْمَالُ الْبِرِّ نَقَصَ كَمَالُ الإِيمَانِ، وَمَتَى زَادَتْ زَادَ الإِيمَانُ كَمَالًا، هَذَا تَوَسُّطُ الْقَوْلِ فِي الإِيمَانِ. وَأَمَّا التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ: فَلَا يَنْقُصُ وَلِذَلِكَ تَوَقَّفَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْقَوْلِ بِالنُّقْصَانِ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ نُقْصَانُ التَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَقَصَ صَارَ شَكًّا (٢)، وَخَرَجَ عَنْ اسْمِ الإِيمَانِ.
______
(1) هذا الجواب قاصر؛ لأن أولًا: الإيمان أعم من التصديق، ثانيًا: ليس بالطاعات فقط بل التصديق نفسه يزيد وينقص.
(2) وهذا فيه نزاع فليس كل نقص يكون شكًّا.