شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 210
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ. وَيُقَالُ (هَدْبَةُ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ، يَقُولُ فِي بَعْضِهَا هَدْبَةُ، وَفِي بَعْضِهَا (هَدَّابٌ)، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْمٌ وَالْآخَرَ لَقَبٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ مِنْهُمَا فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبِّيسِيُّ، وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ الْمُتَأَخِّرُ: هَدْبَةُ هُوَ الِاسْمُ وَهَدَّابٌ لَقَبٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: هَدَّابٌ اسْمٌ وَهَدْبَةُ لَقَبٌ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو هَذَا، وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَ. وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْفَلَكِيُّ الْحَافِظُ: إِنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ إِذَا قِيلَ لَهُ هَدْبَةُ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، فَقَالَ: هَدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هَدَّابًا. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ هَدْبَةَ هُوَ الِاسْمُ وَالْبُخَارِيُّ أَعْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُمْ: (كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ)
أَمَّا قَوْلُه: (رِدْفُ) فَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي ضَبَطَهَا مُعْظَمُ الرُّوَاةِ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الطَّبَرِيَّ الْفَقِيهَ الشَّافِعِيَّ أَحَدَ رُوَاةِ الْكِتَابِ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ. وَالرِّدْفُ وَالرَّدِيفُ هُوَ الرَّاكِبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ. يُقَالُ مِنْهُ رَدَفْتُهُ أَرْدِفُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ إِذَا رَكِبْتَ خَلْفَهُ، وَأَرْدَفْتُهُ أَنَا، وَأَصْلُهُ مِنْ رُكُوبِهِ عَلَى الرِّدْفِ وَهُوَ الْعَجُزُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَا وَجْهَ لِرِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَعَلَ هُنَا اسْمَ فَاعِلٍ مِثْلَ عَجِلٍ وَزَمِنٍ إِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ الطَّبَرِيِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُه: (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ)