شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 211
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أَرَادَ المُبَالَغَةَ فِي شِدَّةِ قُرْبِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِ سَامِعِهِ لِكَوْنِهِ أَضْبَطَ.
وَأَمَّا (مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ) فَبِضَمِّ المِيمِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ خَاءٌ مَكْسُورَةٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى (مُوَّخَرَةً) فَتَحُ الهَمْزَةِ وَالخَاءِ المُشَدَّدَةِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَتْحَ الخَاءِ.
وَقَالَ ثَابِتٌ: مُؤْخَرَةُ الرَّحْلِ وَمُقَدِّمَتُهُ بِفَتْحِهِمَا، وَيُقَالُ آخِرَةُ الرَّحْلِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَهَذِهِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ.
وَقَدْ جَمَعَ الجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ سِتَّ لُغَاتٍ فَقَالَ: فِي قَادِمَتَيْ الرَّحْلِ سِتُّ لُغَاتٍ: مُقْدِمٌ وَمُقْدِمَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً وَمُقْدَّمٌ وَمُقَدَّمَةٌ بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً وَقَادِمٌ وَقَادِمَةٌ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللُّغَاتُ كُلُّهَا فِي آخِرَةِ الرَّحْلِ. وَهِيَ العُودُ (١) الَّذِي يَكُونُ خَلْفَ الرَّاكِبِ.
وَيَجُوزُ فِي (يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ) وَجْهَانِ لِأَهْلِ العَرَبِيَّةِ أَشْهَرُهُمَا وَأَرْجَحُهُمَا فَتْحُ مُعَاذٍ وَالثَّانِي ضَمُّهُ. وَلَا خِلَافَ فِي نَصْبِ ابْنِ.
وَقَوْلُهُ (لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) فِي مَعْنَى لَبَّيْكَ أَقْوَالٌ نُشِيرُ هُنَا إِلَى بَعْضِهَا، وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهَا فِي كِتَابِ الحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهَا إِجَابَةً لَكَ بَعْدَ إِجَابَةٍ لِلتَّأْكِيدِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُرْبًا مِنْكَ وَطَاعَةً لَكَ.
وَقِيلَ: أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ، وَقِيلَ: مَحَبَّتِي لَكَ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (٢).
وَمَعْنَى (سَعْدَيْكَ) أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ (٣).
وَأَمَّا تَكْرِيرِهِ ﷺ نِدَاءَ مُعَاذٍ ﷺ فَلِتَأْكِيدِ الِاهْتِمَامِ بِمَا يُخْبِرُهُ، وَلِيُكْمِلَ تَنَبُّهَ مُعَاذٍ فِيمَا يَسْمَعُهُ.
______
(1) عمود خلف الراكب يستند عليه العب عند التعب من المسير.
(2) أرجَح هذه الأقوال هي: (إجابة لك بعد إجابة)، وهي تستعمل دائما في النداء، فما نادى ﷺ أحد من أصحابه إلا قال: (لبيك).
(3) أي أنا في خدمتك، وأنا مستعد لخدمتك وطاعتك.