شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 217
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً وَرَكِبَنِي عُمَرُ فَإِذَا هُوَ عَلَى أُثْرِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». قُلْتُ لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيِي ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاسْتِي قَالَ ارْجِعْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِناً بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَلَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَيَخْلُهُمْ يَعْمَلُونَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَخَلُّهُمْ».
[أجهش: هم بالبكاء؛ احتقز: تضامم ليسعه المدخل؛ الحائط: البستان؛ الربيع: النهر الصغير].
@@ قَوْلُه: (عَنْ أَبِي حَصِينٍ)
هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَاسْمُهُ عَاصِمٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ.
قَوْلُه ﷺ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى وَابْنِ بَشَّارٍ: (أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً)
هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ يُعْبَدُ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، (وَشَيْئاً) بِالرَّفْعِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّهُ: وَوَقَعَ فِي الْأُصُولِ شَيْئاً بِالنَّصْبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى التَّرَدُّدِ فِي قَوْلِهِ: "يَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً" بَيْنَ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ:
أَحَدُهَا: يَعْبُدُ اللَّهَ بِفَتْحِ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لِلْمُذَكَّرِ الْغَائِبِ أَيْ يَعْبُدُ الْعَبْدُ اللَّهَ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً. قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ أَوْجَهُ الْوُجُوهِ.
وَالثَّانِي: تَعْبُدُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ لِلْمُخَاطَبِ عَلَى التَّخْصِيصِ لِمُعَاذٍ لِكَوْنِهِ الْمُخَاطَبَ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى غَيْرِهِ.
وَالثَّالِثُ: يُعْبُدُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيَكُونُ شَيْئاً كِنَايَةً عَنِ الْمَصْدَرِ لَا عَنِ الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ لَا يُشْرِكَ بِهِ إِشْرَاكاً. وَيَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ هُوَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ.