شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 219
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَمَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) فَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ وَحُسْنِ الْإِخْبَارِ فَإِنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا الْإِخْبَارَ عَنْ جَمَاعَةٍ فَاسْتَكْثَرُوا أَنْ يَذْكُرُوا جَمِيعَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، ذَكَرُوا أَشْرَافَهُمْ أَوْ بَعْضَ أَشْرَافِهِمْ، ثُمَّ قَالُوا: وَغَيْرَهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ (مَعَنَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا فِي لُغَةٍ حَكَاهَا صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: (مَعَ) اسْمٌ مَعْنَاهُ الصُّحْبَةُ وَكَذَلِكَ (مَعْ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُحَرَّكَةَ تَكُونُ اسْمًا وَحَرْفًا، وَالسَّاكِنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا حَرْفًا. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: رَبِيعَةُ وَغَنْمٌ يُسَكِّنُونَ فَيَقُولُونَ مَعْكُمْ وَمَعْنَا فَإِذَا جَاءَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَوْ أَلِفُ الْوَصْلِ اخْتَلَفُوا فَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا فَيَقُولُونَ مَعَ الْقَوْمِ وَمَعَ ابْنِكَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعَ الْقَوْمِ وَمَعَ ابْنِكَ. أَمَّا مَنْ فَتَحَ فَبَنَاهُ عَلَى قَوْلِكَ كُنَّا مَعًا وَنَحْنُ مَعًا. فَلَمَّا جَعَلَهَا حَرْفًا وَأَخْرَجَهَا عَنْ الِاسْمِ حَذَفَ الْأَلِفَ وَتَرَكَ الْعَيْنَ عَلَى فَتْحَتِهَا. وَهَذِهِ لُغَةٌ عَامَّةُ الْعَرَبِ. وَأَمَّا مَنْ سَكَّنَ ثُمَّ كَسَرَ عِنْدَ أَلِفِ الْوَصْلِ فَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْأَدَوَاتِ مِثْلَ (هَلْ) وَ(بَلْ) فَقَالَ: مَعَ الْقَوْمِ، كَقَوْلِكَ هَلِ الْقَوْمُ؟ وَبَلِ الْقَوْمُ. وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي (مَعَ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَوْضِعَهَا فَلَا ضَرَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا لِكَثْرَةِ تَرَدَّادِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا)(1) وَقَالَ بَعْدَهُ: (كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا) هَكَذَا هُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَظْهُرِنَا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَعَ الثَّانِي فِي بَعْضِ الْأُصُولِ ظَهْرَيْنَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ: نَحْنُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَظَهْرِيكُمْ وَظَهْرَانِيْكُمْ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ بَيْنَكُمْ.
______
(1) أي من بيننا.