شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 240

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مِنْ رِوَايَةِ الْعَقَدِيِّ (بِضْعٌ وَسِتُّونَ) بِلَا شَكٍّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلٍ (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ) بِلَا شَكٍّ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَقَالَ فِيهِ (أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا). وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّاجِحَةِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ: فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ وَلِسَائِرِ الرُّوَاةِ بِضْعٌ وَسِتُّونَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا الشَّكُّ الْوَاقِعُ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ هُوَ مِنْ سُهَيْلٍ. كَذَا قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُهَيْلٍ (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ) مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَخْرَجَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْرَ أَنَّهَا فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ) وَفِيمَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ (بِضْعٌ وَسِتُّونَ). وَقَدْ نُقِلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِتَابَيْنِ(1)، وَلَا إِشْكَالَ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رِوَايَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي طُرُقِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ(2)، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْجِيحِ. قَالَ: وَالْأَشْبَهُ بِالْإِتْقَانِ وَالِاحْتِيَاطِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ الْأَقَلِّ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ، وَإِيَّاهَا اخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ؛ فَإِنَّ الْحُكْمَ لِمَنْ حَفِظَ الزِّيَادَةَ جَازِمًا بِهَا(3).

______

(1) يُوجَدُ نُسَخٌ بِهَذَا وَذَاكَ.

(2) أَيْ أَنَّ كُلَّ رَاوِي رُوِيَ عَنْهُ مَرَّةً بِهَذَا وَمَرَّةً بِذَاكَ وَمَرَّةً بِالشَّكِّ.

(3) الْأَقْرَبُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ فِيهَا رِوَايَةً مَجْزُومًا بِهَا وَهَذِهِ ضِمْنَ تِلْكَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الِاثْنَيْنِ وَهَذِهِ ضِمْنَ تِلْكَ، وَالرَّاوِي رَوَاهَا مَجْزُومًا بِهَا وَقَدْ يَكُونُ شَكٌّ فِيهَا مَرَّةً فَبُنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ، وَمَرَّةً أُخْرَى كَانَ مُتَأَكِّدًا مِنْهَا فَرَوَاهَا عَلَى الْأَكْثَرِ، وَكُلُّ رَاوِي رُوِيَ عَنْهُ الرِّوَايَتَيْنِ، فَلَا نَسْتَطِيعُ التَّرْجِيحَ بِإِتْقَانِ الرُّوَاةِ، فَالْتَّرْجِيحُ فِيمَا أَرَاهُ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ أَقْرَبُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية