شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 241
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ الشَّيْخُ: ثُمَّ إِنَّ الْكَلَامَ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الشُّعَبِ يَطُولُ وَقَدْ صُنِّفَتْ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ. وَمِنْ أَغْزَرِهَا فَوَائِدَ كِتَابُ (الْمِنْهَاجِ) لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيِّ إِمَامِ الشَّافِعِيِّينَ بِبُخَارَى، وَكَانَ مِنْ رُفَعَاءِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَحَذَا حَذْوَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْجَلِيلِ الْحَفِيلِ كِتَابِ "شُعَبِ الْإِيمَانِ"، هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْبِضْعُ وَالْبِضْعَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا وَفَتْحُهَا هَذَا فِي الْعَدَدِ، فَأَمَّا بِضْعَةُ اللَّحْمِ فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ.
وَالْبِضْعُ فِي الْعَدَدِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ وَالْعَشْرِ. وَقِيلَ: مِنْ ثَلَاثٍ إِلَى تِسْعٍ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْبِضْعُ سَبْعٌ. وَقِيلَ: مَا بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَى عَشْرَةٍ، وَمَا بَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ إِلَى عِشْرِينَ. وَلَا يُقَالُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ. قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَشْهَرُ الْأَظْهَرُ(١)، وَأَمَّا الشُّعْبَةُ فَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ: بِضْعُ وَسَبْعُونَ خَصْلَةً.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ فِي اللُّغَةِ التَّصْدِيقُ(٢)، وَفِي الشَّرْعِ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَظَوَاهِرُ الشَّرْعِ تُطْلِقُهُ عَلَى الْأَعْمَالِ(٣) كَمَا وَقَعَ هُنَا (أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)
______
(1) ما بين اثنين إلى عشرة هو نفس القول بأن البضع من ثلاثة إلى تسعة إذا تأملته فقوله: «ما بين كذا وكذا» غير "من كذا إلى كذا".
(2) هذا الكلام فيه نظر؛ لأن الإيمان في اللغة ليس التصديق فقط، فلا يطلق على مجرد التصديق فقط، فلا يقال: آمنت أن الشمس قد طلعت بل لابد أن يكون في الإيمان أمر غيبي، وهو تصديق مقترن بمحبة أو تعظيم أو انقياد، فهذا هو الذي يقال في اللغة، فلا يقال: آمنت في أمور محسوسة ليس فيها حب ولا بغض، وإن كان يستعمل في اللغة بمعنى التصديق أحياناً، ولكن لا يلزم أن يكون الاستعمال كله كذلك، والدليل على أن هناك فرق بين الكلمتين أن (صدق) قد تتعدى بنفسها وقد تتعدى بالباء فيقال: «صدقته» و«صدق به» وباللام «صدق له»، أما آمن فلا بد من الباء أو اللام «آمن به» «آمن له»، والظاهر أنها لما تتضمن معنى التصديق تتعدى بالباء، ولما تتضمن معنى الخضوع والانقياد تتعدى باللام، فالتعدي باللام فيها نوع من التبعية والانقياد، والله أعلم.
(3) كأنه لا يدخلها ابتداءً ولكنه طالما أطلق فظواهر الشرع كذلك فنعم.