شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 257

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَحَبَّةُ مُوَاطَأَةُ الْقَلْبِ عَلَى مَا يُرْضِي الرَّبَّ سُبْحَانَهُ؛ فَيُحِبُّ مَا أَحَبَّ، وَيَكْرَهُ مَا كَرِهَ(١).

وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يَؤُولُ إِلَى اخْتِلَافٍ إِلَّا فِي اللَّفْظِ.

وَبِالْجُمْلَةِ أَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ إِلَى مَا يُوَافِقُ الْمُحِبَّ، ثُمَّ الْمَيْلُ قَدْ يَكُونُ لِمَا يَسْتَلِذُّهُ الْإِنْسَانُ وَيَسْتَحْسِنُهُ كَحُسْنِ الصُّورَةِ وَالصَّوْتِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوُهَا، وَقَدْ يَسْتَلِذُّهُ بِعَقْلِهِ لِلْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ كَمَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ مُطْلَقاً، وَقَدْ يَكُونُ لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، وَدَفْعِهِ الْمَضَارَّ وَالْمَكَارِهَ عَنْهُ.

وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِمَا جَمَعَ مِنْ جَمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَكَمَالِ خِلَالِ الْجَلَالِ، وَأَنْوَاعِ الْفَضَائِلِ، وَإِحْسَانِهِ إِلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَدَوَامِ النِّعَمِ، وَالْإِنْبَاعَادِ مِنْ الْجَحِيمِ.

وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ هَذَا مُتَصَوَّرٌ فِي حَقِّ اللَّهَ تَعَالَى، فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ مِنْهُ ﷺ(٢).

قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: الْمَحَبَّةُ فِي اللَّهَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ. هَذَا كَلَامِ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: (يَعُودُ أَوْ يَرْجِعُ) فَمَعْنَاهُ يَصِيرُ. وَقَدْ جَاءَ الْعَوْدُ وَالرُّجُوعِ بِمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ(٣).

وَأَمَّا (أَبُو قِلَابَةَ) الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ فَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.

______

(1) وهذا بالفعل من لوازم محبة الله، وأن الحب في الله من ثمرات حب العبد لله؛ لأن العبد لو أحب الله لابد أن يحب ما يحبه الله.

(2) لما عرفوا المحبة بالميل فقالوا أنها: مستحيلة في حق الله، وهذا كلام باطل قطعًا، فالكتاب والسنة مليئان بوجوب حب الله، وبأن الله يحب عباده وهم يحبونه.

(3) فلا يلزم أن يكون كافرًا أو يهوديًا أو نصرانيًا قبلها، فيرجع يهوديًا أو نصرانيًا أو كافرًا أي يصبح ويصير يهوديًا أو نصرانيًا أو كافرًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية