شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 261
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَالْمُرَادُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَاتِ، وَيُدَلِّلُ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "حَتَّى يُحِبُّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (١).
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو بْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنَ الصَّعْبِ الْمُمْتَنِعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِذْ مَعْنَاهُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يُحِبَّ لَهُ حُصُولَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهَا، بِحَيْثُ لَا تَنْقُصُ النِّعْمَةُ عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ سَهْلٌ عَلَى الْقَلْبِ السَّلِيمِ، إِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْبِ الدَّغِلِ (٢). عَافَانَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إِسْنَادُهُ فَقَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ) وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨ - باب بَيَانِ تَحْرِيمِ إِيدَاءِ الْجَارِ.
(٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».
[البوائق: الغوائل والشرور واحدها بائقة].
______
(١) رواه النسائي (٥٠١٧)، وأحمد (١٣١٤٦)، والبيهقي في الشعب (٣٢١٠) وصححه الألباني في صحيح النسائي، والصحيحة (٧٣).
(٢) يقصد أنه قد يكون صعبًا إذا تصورنا أنه يحب له ما يحب لنفسه مما يؤدي إلى نقصان النعمة عن نفسه، فهذا يعسر على النفس فهي تحتاج إلى درجة أعلى وهي الإيثار، والإيثار مستحب، لكن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه مع كون النعمة عنده تظل باقية فهذا سهل وهو الواجب.
والقلب الذي فيه الدغل، أي الذي فيه الخبث والحقد، فهذا يصعب عليه أن يحب لأخيه أو لجاره ما يحب لنفسه، وهذه هي الوصية الثانية من الوصايا العشر في التوراة «أن تحب لقريبك ما تحب لنفسك»، وهذا الحب يشمل كل وجوه الخير الدنيوية والدينية.
(٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - قَالَ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ...