شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 27
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ: فَخَرَجَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَحَقَّقْنَا أَنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلامَ يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ، وَأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِناً(١).
قَالَ: وَهَذَا تَحْقِيقُ وَافِرٍ بِالتَّوْفِيقِ بَيْنَ مُتَفَرِّقَاتِ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ الَّتِي طَالَمَا غَلِطَ فِيهَا الْخَائِضُونَ. وَمَا حَقَّقْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلاحِ(٢).
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَذَاهِبِ السَّلَفِ، وَأَئِمَّةِ الْخَلْفِ، فَهِيَ مُتَظَاهِرَةٌ مُتَطَابِقَةٌ عَلَى كَوْنِ الإِيمَانِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. وَهَذَا مَذَهَبُ السَّلَفِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَأَنْكَرَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ زِيَادَتَهُ وَنُقْصَانَهُ، وَقَالُوا: مَتَى قَبْلَ الزِّيَادَةِ كَانَ شَكّاً وَكُفْراً(٣).
قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ: نَفْسُ التَّصْدِيقِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَالإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ(٤) بِزِيَادَةِ ثَمَرَاتِهِ، وَهِيَ الأَعْمَالُ وَنُقْصَانُهَا.
قَالُوا: وَفِي هَذَا تَوْفِيقٌ بَيْنَ ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ الَّتِي جَاءَتْ بِالزِّيَادَةِ وَأَقَاوِيلِ السَّلَفِ، وَبَيْنَ أَصْلِ وَضْعِهِ فِي اللُّغَةِ وَمَا عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ.
______
وجهان لعملة واحدة، فحقيقة كل منهما الدين، ولكن إذا اقترنوا سوف نصف هذا الوجوه ونقول فيه كذا وكذا ونصف الوجه الآخر ونقول فيه كذا وكذا، لكن الكامل (الحقيقي) من كل منهما يشمل الإثنين.
(١) كل مؤمن مسلم لأنه يتناول فعل الطاعات، وليس كل مؤمن مؤمن لأنه يخرج من دائرة الإيمان صنفين من الناس وهما في دائرة الإسلام:
النوع الأول: المنافقون (وهم في دائرة الإسلام ظاهرا).
النوع الثاني: من نقص إيمانه عن القدر الواجب، فأطلق نفي الإيمان عنه وليس هو بكافر.
(٢) وهذا من أحسن الكلام.
(٣) أي قبل أن يزيد.
(٤) يفرق هنا بين الإيمان لغةً أو أصل الإيمان، وبين الإيمان الشرعي الذي هو قول وععمل، فجعل التصديق نفسه لا يزيد ولا ينقص وأن الإيمان الشرعي الذي هو تغيير للحقيقة اللغوية إلى معنى آخر وهو القول والعمل فيشمل كل الزيادات الأخرى، فهذه تقبل الزيادة والنقصان.