شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 26

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَهَذَا لَا يَقَعُ اسْمُ الْمُؤْمِنِ الْمُطْلَقُ (١) عَلَى مَنْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً، أَوْ بَدَّلَ فَرِيضَةً (٢)؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ مُطْلَقًا يَقَعُ عَلَى الْكَامِلِ مِنْهُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاقِصِ ظَاهِرًا إِلَّا بِقَيْدٍ (٣)؛ وَلِذَلِكَ جَازَ إِطْلَاقُ نَفْيِهِ عَنْهُ (٤) فِي قَوْلِهِ ﷺ: «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (٥). وَاسْمُ الْإِسْلَامِ يَتَنَاوَلُ أَيْضًا مَا هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ الْبَاطِنُ، وَيَتَنَاوَلُ أَصْلَ الطَّاعَاتِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ اسْتِسْلَامٌ (٦).

________

(1) أي المؤمن المجرد عن القيود، فقول «مؤمن» في سياق المدح واستحقاق الثواب والنجاة من العقاب وهو الذي يدخل الجنة لأول وهلة ولا يعذب بالنار، وهناك مؤمن معه قيد "كمؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن في أحكام الظاهر كقوله تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فالمقصود به الإسلام، أو مؤمن فاسق" فكل هذه قيود، فالمؤمن من المطلق من قيود يساوي المؤمن الكامل، وكما ورد في القرآن من مدح المؤمنين دائماً، والمقصود بهم كما وصف الله عزّ وجلّ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ فهؤلاء هم الذين حققوا الواجبات وتركوا المنهيات.

(2) «بَدَّلَ» لا تصلح، فلعلها «ترك» فريضة ويكون هذا تصحيف.

(3) أي فيما يبدوا منه النقص إلا بقيد، كمؤمن من فاسق أو مؤمن في أحكام الظاهر أو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن عاص.

(4) قوله «جاز إطلاق نفيه عنه» أي عن ذلك المؤمن الذي فعل الكبيرة أو ترك فريضة، أو عنده إيمان ناقص، فنقول ليس بمؤمن والمقصود نفي مقيد، أي ليس بمؤمن كامل الإيمان وهو الكامل وجوبا، كقوله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فإنما أسلوب قصر أي ليس هناك مؤمن غير هؤلاء، وكذا قوله "ليس منا من فعل كذا" فالنفي للإيمان الكامل الواجب، وقوله ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، متفق عليه، ولذا يجوز لي أن أطلق وأنا أعني التقييد، ومعلوم أيضاً أن غرضه من ذلك التنبيه والتحذير والتخويف، فقوله "ليس بمؤمن" وصف، ولذا في نفس الوقت لا نقيم عليه حد الردة، وهذا معلوم بالإجماع.

(5) رواه البخاري (٥٥٧٨)، ومسلم (٧٥)، وأحمد (٢٠٥٨٩)، والترمذي (٢٦٢٥)، والنسائي (٤٨٧٠)، وابن ماجة (٣٩٣٦).

(6) أي اسم الإسلام في الحقيقة، مثلما تكلمنا على الإيمان في الحقيقة من أنه يشمل التصديق الباطن من الحب الحب والتعظيم والانقياد، فاسْم الإسلام في الحقيقة يتناول أصل الإيمان، فحقيقة الإسلام وحقيقة الإيمان

الصفحة السابقة الصفحة التالية