شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 273

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا كُلِّفَ بِهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِلِ الْمُخَاطَبُ فَلَا عَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْفَاعِلِ لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ لَا الْقَبُولَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِذَا تَرَكَهُ الْجَمِيعُ أَثِمَ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَا خَوْفٍ(١).

ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ كَمَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ إِلَّا هُوَ(٢) أَوْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَتِهِ إِلَّا هُوَ، وَكَمَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ غُلَامَهُ عَلَى مُنْكَرٍ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي الْمَعْرُوفِ.

قَالَ الْعُلَمَاءُ ﷺ: وَلَا يَسْقُطُ عَنِ الْمُكَلَّفِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِكَوْنِهِ لَا يُفِيدُ فِي ظَنِّهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لَا الْقَبُولُ، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ ﷺ: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ وَمِثْلُ الْعُلَمَاءِ هَذَا بِمَنْ يَرَى إِنْسَانًا فِي الْحَمَّامِ أَوْ غَيْرِهِ مَكْشُوفَ بَعْضِ الْعَوْرَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ(٣). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

______

(١) الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضُ عَلَى الْكِفَايَةِ حَتَّى يُوجَدَ الْمَعْرُوفُ الْوَاجِبُ وَيَزُولَ الْمُنْكَرُ الْمُحَرَّمُ، فَلَوْ كَانَ الْمَعْرُوفُ الْوَاجِبُ لَا يَتِمُّ، وَالْمُنْكَرُ الْمُحَرَّمُ لَا يَزُولُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلْزِمِهِمُ الِاجْتِمَاعُ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَثِمَ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَا خَوْفٍ، وَالْخَوْفُ هُنَا هُوَ الْخَوْفُ الْمُعْتَبَرُ، الَّذِي هُوَ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِحُصُولِ الْأَذَى.

(٢) لَا يَعْلَمُ بِوُجُودِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا؛ أَيِ الْعِلْمُ بِالشَّرْعِ أَوِ بِالْوَاقِعِ.

(٣) يَقْصِدُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَنْ يَسْتَجِيبُوا، وَفِي الْحَقِيقَةِ مَسْأَلَةُ «إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُفِيدُ فِي ظَنِّهِ، قَدِ اسْتَدَلُّوا لَهَا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الْأَعْلَى: ٩] وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ مَفْهُومُ شَرْطٍ، قِيلَ: «وَإِنْ لَمْ تَنْفَعْ» وَالرَّدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وُجُودَ الْقَيْدِ مُعْتَبَرٌ فَتَقُولُ: «إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى»؛ أَيْ نَفْعٌ فَلَا تَقُولُ: يَسْتَجِيبُ أَو لَا يَسْتَجِيبُ، فَقَدْ يَكُونُ النَّفْعُ حُدُوثَ النِّكَايَةِ فِي قَلْبِ مُرْتَكِبِ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ النَّفْعُ الْآجِلُ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُ الْمُحْتَسَبِ عَلَيْهِ كَأَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ ذَلِكَ آخَرُ، أَوْ يُظْهِرَ شِعَارَ الْإِسْلَامِ فَيَمْنَعَ الْعِقَابَ الْعَامَّ، وَهُوَ النَّفْعُ الْعَامُّ، وَهُوَ النَّفْعُ الْعَامُّ بِأَنْ يَظْهَرَ فِي الْمَكَانِ أَوَامِرُ الشَّرْعِ وَتَعْظِيمُ أَوَامِرِ الشَّرْعِ بَدَلًا مِنْ أَنْ يُقْدِمَ النَّاسُ عَلَى الْمُنْكَرِ مُعْتَقِدِينَ إِبَاحَتَهُ وَيَسْتَهِينُونَ بِإِقْدَامِهِمْ عَلَى الْمُنْكَرِ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية