شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 278

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَكَذَلِكَ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إِذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا(١). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

«فَأَبْلِغْنِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ، أخرجه الدار قطني (٣ / ٥٢ / ٢١١)، وعبد الرزاق في المصنف (٨ / ١٨٥ / ١٤٨١٣)، والبيهقي في الكبرى (٥ / ٣٣٠ / ١٠٥٧٩)، وانظر نصب الراية للزيلعي (٤ / ٢٤) وضعفه الشافعي، وفيه: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما [ سنن الدار قطني (٣ / ٤٧٧)]، وقال ابن مسعود رضى الله عنه لما قال أبو موسى الأشعري رضى الله عنه لرجل: «اذهب إلى ابن مسعود فسيوافقني في مسألة - قد أفتى فيها -، فقال ابن مسعود: «قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين» يعني إن وافقه، أخرجه البخاري (٦٧٣٦) عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ سُئِلَ أَبُو مُوسَى، عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلابْنَةِ ابْنِ السُّدُسِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: [لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ]».، وعمر رضى الله عنه ينكر على عثمان رضى الله عنه وهو قد دخل المسجد في الجمعة في ساعة متأخرة، وقال «أي ساعة هذه» أخرجه البخاري (۸۷۸)، ومسلم (٨٤٥) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هَذِهِ قَالَ إِنِّي شَغَلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ وَالْوُضُوءُ أَيْضاً وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ]، وكلها آثار واضحة وصريحة جداً فالإنكار في الاجتهاد في الفروع كثير جدا ولم يزل كثير منهم ينكر على من خالفه، وقال ابن عباس رضى الله عنه: «مَنْ شَاءَ بَاهَهْتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلأُمَّةِ ظِهَارٌ» أخرجه البيهقي (٦ / ٢٥٣ / ١٢٢٣٧)، وحسنه الألباني في الإرواء (١٧٠٦)، في مسألة العول، فهل هناك إنكار أشد من المباهلة؟! وقال ابن عباس: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٨ / ٢٠٨).

إذا أنكروا على من خلاف في الفروع إذا كان خلاف البينات عندهم، وكذلك الحديث الذي نحن بصدده، فكيف يقول: «لم يزل الخلاف في الفروع» لا بل الخلاف خلاف البينات، وخلاف العقائد إذا لم يكن فيه نص بيّن فليس إنكار.

______

(۱) وهذا الكلام المهم جداً الذي يُختم به الباب، والنص معناه ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً سواء كان من الكتاب أو السنة، أو إجماعاً قديماً ثابتاً قبل الخلاف الحاصل، أو قياساً جلياً، كما لو رأينا رجلاً تغوط في الماء الراكد وقال: لم يرد إلا النهي عن التبول، فالتغوط أشد وأغلظ وهذا قياس جلي، وكذلك من يمنع زكاة

الصفحة السابقة الصفحة التالية